الصفحة 174 من 511

وقال الترمذي:"حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ, وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم, وعبد العزيز بن محمد, وغير واحد هذا الحديث؛ عن زيد بن أسلم مرسلا, ولم يذكروا فيه؛ عن أبي سعيد, وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث" [1] .

وعليه فإن هذا الوجه لا يصح عن زيد بن أسلم؛ لحال راوييه, ومخالفتهما من هو أوثق منهما؛ كما سيأتي في الوجه الرابع.

وأما الوجه الثالث:

فيرويه عن زيد بن أسلم:

? يحيى بن سعيد الأنصاري, وهو ثقة ثبت, إلا أن في السند إليه إسماعيل بن عياش, قال مضرس بن محمد الأسدي: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: عن الشاميين حديثه صحيح، وإذا حدث عن العراقيين والمدينيين خلط ما شئت, وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح, وإذا حدث عن غيره ففيه نظر, وأورده ابن حبان في"المجروحين"وقال: إسماعيل بن عياش: أبو عتبة الحمصي العنسي من أهل الشام, لما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه, وأدخل الإسناد في الإسناد, وألزق المتن بالمتن، وهو لا يعلم, ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه, لخص ابن حجر حاله بقوله: صدوق في روايته عن أهل بلده, مخلط في غيرهم [2] .

وهذا الطريق لايصح عن يحيى بن سعيد الأنصاري؛ فإسماعيل بن عياش كما ذُكِرَ في قول ابن معين:"إذا حدث عن العراقيين والمدينيين خلط ما شئت".

وشيخه هنا: يحيى بن سعيد الأنصاري مدني [3] . ومما يدل على خطئه أيضًا تفرده بهذا الطريق عن يحيى بن سعيد الأنصاري.

(1) السنن (2/ 90 ح 719) .

(2) المجروحين (1/ 125) ، تهذيب الكمال (3/ 175) ، ميزان الاعتدال (1/ 240) ، التقريب (ص 109) .

(3) التقريب (ص 591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت