الصفحة 91 من 511

وأبو معاوية, ووكيع, ويحيى القطان, وابن فضيل, وقد غلط عليه في شيء, وقال أبو داود: ابن فضيل من الموتى في حديث الأعمش, وقال ابن حجر: صدوق عارف رمي بالتشيع [1] .

تفرد محمد بن فضيل بهذا الوجه عن الأعمش, عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب؛ فلم يروه غيره, وقد ألمح البزار إلى إعلال هذا الوجه؛ إذ نص على تفرده ومخالفته, حيث قال:"لانعلمُ أحدًا قال: عن الأعمشِ, عن حبيبٍ, عن كريبٍ؛ غير محمد بن فضيل, وقد خالفهُ الثوريُّ وحُصين، فقالا: عن محمد بن عليِّ بنِ عبد الله بن عباسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ ب".

وعليه فتفرُّدُ محمد بن فضيلٍ بهذا الوجه لا يصحُّ لأمرين:

-أنه خالف جمعًا من الثقات من أصحابِ حبيبِ بن أبي ثابتٍ.

-أنَّ المخالفين له أوثقُ منه وأحفظ.

ويؤيِّد ما سبق أن محمد بن فضيلٍ له بعضُ الأوهامِ عن الأعمش, سُئل الدارقطني: أرفع الرواة عن الأعمش؟ فقال: شعبة, وسفيان الثوري, وأبو معاوية, ووكيع, ويحيى القطان, وابن فضيل, وقد غلط عليه في شيء, وقال أبو داود: ابن فضيل من الموتى في حديثِ الأعمش [2] .

وأما الوجه الثاني:

فيرويه عن حبيب بن أبي ثابت:

-سفيان الثوري, أحد الأئمة الكبار, حتى وصفه غير واحد من الأئمة الحفاظ بأنه أمير المؤمنين في الحديث, وقال النسائي: هو أجل من أن يقال فيه: ثقة, وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله ممن جعله للمتقين إمامًا, وقال الخطيب البغدادي: كان إماما من أئمة المسلمين, وعلمًا من أعلام الدين, مجمعا على إمامته بحيثُ يستغنى عن تزكيته, مع الإتقان, والحفظ, والمعرفة, والضبط, والورع, والزهد [3] .

(1) الجرح والتعديل (8/ 57) ، الثقات لابن شاهين (ص 210) ، سؤالات السلمي للدارقطني (ص 282) ، تهذيب الكمال (26/ 297) ، التقريب (ص 502) ، كشف الأستار (3/ 108) .

(2) سؤالات السلمي للدارقطني (ص 282) ، تهذيب الكمال (26/ 297) .

(3) تاريخ بغداد (10/ 219) ، إكمال تهذيب الكمال (5/ 395) ، تهذيب التهذيب (4/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت