الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا.) (الأحزاب / 28) إلى قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (الأحزاب / 33) .
ولكن الشيعة يردون ذلك من عدة وجوه منها: إن مجئ آية تطهير أهل البيت ضمن سياق الآيات النازلة في نساء النبي لا يعني بالضرورة أن يكون المقصود فيهما واحدا، ذلك أنه يوجد العديد من آيات الكتاب الكريم التي تحوي الواحدة منها أمرين مختلفين تماما عن بعضهما. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا «فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) (المائدة / 3) . ومن وجه آخر: فقد جاء ضمير المخاطب لمن شملهم التطهير ب (عنكم، يطهركم) وليس بغير المخاطب لجمع المؤنث (عنكن - يطهركن) ، كما جاء في المواضع السابقة لذلك والتي خوطبت بها نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ب (كنتن، منكن، لستن، تخضعن، وقرن. . . الخ) .
ثم قال: «والأحاديث الصحيحة ... يعني حديث الكساء وحديث الثقلين وغيرها تثبت بدلالة قاطعة عدم دخول نساء النبي صلى الله عليه وآله ضمن أهل البيت.
وهذا حاصل حجج معاصريه , وأسلافه , فلا داع لتكرارها. [1]
ومن الملاحظ أن الشيعة قد زادت على أصحاب الكساء بقية الأئمة الإثني عشر، مع أنه لم يرد لهم في حديث الكساء , ولاغيره , أي ذكر.
وقد تصدى لهذه المزاعم علماء السنة , فقال العلامة محمد الطاهر ابن عاشور, قال رحمه الله [2] عند تفسير قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (الأحزاب: 33) : « .. وقد تلقف الشيعة حديث الكساء، فغصبوا وصف أهل
(1) انظر:"في رحاب النبي وآل بيته الطاهرين"- محمد بيومي ص 27) ,"ثم اهتديت" (ص 85) -لمحمد التيجاني , الإمام جعفر الصادق"لعبد الحليم الجندي (ص: 73) ،"مودة أهل البيت"مركز الرسالة (ص: 23) . «نشأة التشيع والشيعة» (121) السيد محمد باقر الصدر ,"عقائد السنة وعقائد الشيعة"لصالح الورداني (ص 174) ."
(2) في «تفسيره» (11/ 16) .