الصفحة 14 من 325

البيت وقصروه على فاطمة وزوجها وابنيهما عليهم الرضوان، وزعموا أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لسن من أهل البيت. وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشوا بين ما خوطب به أزواج النبي، وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي بقصر هذا الوصف على أهل الكساء؛ إذ ليس في قوله: «هؤلاء أهل بيتي» صيغة قصر، وهو كقوله تعالى: {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} (الحجر: 68) ، ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم، وهو يقتضي أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها.

ويظهر أن هذا التوهم من زمن عصر التابعين, وأن منشأة قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها، ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه قال أيضا: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان يصرخ بذلك في السوق. وحديث عمر بن أبي سلمة صريح في أن الآية نزلت قبل أن يدعو النبي الدعوة لأهل الكساء، وأنها نزلت في بيت أم سلمة.

وأما ما وقع من قول عمر بن أبي سلمة أن أم سلمة قالت: «وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: أنت على مكانك وأنت على خير» ؛ فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنه منعها من أن تكون من أهل بيته، وهذه جهالة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد ما سألته من الحاصل؛ لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم، فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمر حصل، وهو مناف لآداب الدعاء كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه , والدعاء الممنوع منه، فكان جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليما لها، وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة: «إنك من أزواج النبي» ، وهذا أوضح في المراد بقوله: «إنك على خير» .

وكذلك تزعم الشيعة أن خطاب التذكير في قوله تعالى: (عنكم) و (يطهركم) يمنع من دخول أمهات المؤمنين في جملة أهل البيت، وهذا مردود؛ وذلك لأنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث في جملة غلب المذكر، والآية عامة في جميع آل البيت كما سبق، فناسب أن يعبر عنهم بصيغة المذكر.

وقد تقدم كلام الشوكاني أيضا في تفنيد هذه المزاعم في بداية المبحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت