الصفحة 15 من 325

المبحث الثاني: عقيدة أهل السنة في آل البيت:

تتلخص عقيدة أهل السنة في آل البيت في أنهم يحبون المؤمنين منهم، ويرون أن المؤمن من آل البيت له حقان: حق الإيمان، وحق القرابة.

ويرون أنهم ما شرفوا إلا لقربهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليس هو الذي شرف بهم، ويتبرؤون من طريقة من يغالون في حبهم، كالذين رفعوا بعضهم إلى مقام العصمة، ويتبرؤون كذلك من طريقة المبغضين الذين يسبونهم ويكفرونهم، ويحفظون فيهم وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ويرون أنهم على مراتب ومنازل، وأنهم , وإن تميزوا , فلا يعني أن لهم الفضل المطلق على غيرهم في العلم , والإيمان، ويرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين.

قال الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي: «ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق» . [1]

وقال الإمام الحسن بن علي البربهاري: «واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم , وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، وآل الرسول , فلا تنسهم، واعرف فضلهم , وكراماتهم» . [2]

وقال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري [3] : «واجب على كل مؤمن , ومؤمنة , محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده , وذريته، وفاطمة , وولدها , وذريتها، والحسن , والحسين , وأولادهما , وذريتهما، وجعفر الطيار , وولده , وذريته، وحمزة , وولده، والعباس , وولده , وذريته رضي الله عنهم، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واجب على المسلمين محبتهم , وإكرامهم , واحتمالهم , وحسن مداراتهم , والصبر عليهم , والدعاء لهم» .

وقال الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني رحمه الله في النونية:

واحفظ لأهل البيت واجب حقهم ... واعرف عليا أيما عرفان

لا تنتقصه , ولا تزد في قدره ... فعليه تصلى النار طائفتان

إحداهما لا ترتضيه خليفة ... وتنصه الأخرى إلها ثاني [4]

وقال الإمام ابن كثير [5] : في تفسير قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} : «ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرا وحسبا ونسبا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين» .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [6] : «ويحبون -يعني أهل السنة والجماعة- أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي)، وقال أيضا للعباس عمه ـ وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم ـ فقال: «والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي» , وقال:» (إن الله اصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ، ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصا خديجة رضي الله عنها، أم أكثر أولاده، وأول من آمن به , وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء ,

(1) "العقيدة الطحاوية"مع شرحها لابن أبي العز الحنفي (ص 689) .

(2) شرح السنة" (ص 41) ."

(3) "الشريعة" (5/ 2276) .

(4) نونية القحطاني (24) .

(5) في تفسيره" (4/ 113) ."

(6) "العقيدة الواسطية" (ص 42 - ص 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت