وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» [1] ... من أبغضهم , فعليه لعنة الله , والملائكة , والناس أجمعين , لا يقبل الله منه صرفا , ولا عدلا».
ويقول أيضا: « [2] ولا ريب أن لآل محمد - صلى الله عليه وسلم - حقا على الأمة , لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة , والموالاة ما لا يستحق سائر بطون قريش» .
لذلك كان تبجيل آل البيت هو دأب كبار الصحابة , كما أثر ذلك عن الشيخين , فروى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: ارقبوا محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل بيته [3] , وقال الحافظ ابن حجر في شرحه [4] : «يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم , ولا تسيئوا إليهم» .
وقال أبو بكر رضي الله عنه: «والله لأن أصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي [5] » .
وروى البخاري أيضا [6] عن أنس: «أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا , فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون.
والمراد بتوسل عمر بالعباس التوسل بدعائه كما جاء مبينا في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري، واختيار عمر للعباس للتوسل بدعائه إنما هو لقرابته من رسول الله، ولهذا قال في توسله: «وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، ولم يقل: بالعباس، وقال الحافظ ابن كثير [7] : «قد ثبت أن عمر بن الخطاب كان يكرمهما -
(1) سيأتي تخريجه.
(2) "منهاج السنة" (4/ 599) .
(4) «الفتح» (7/ 79) .
(6) (1010) و (3710)
(7) "البداية والنهاية" (8/ 226) .