يعني الحسن والحسين -, ويحملهما , ويعطيهما كما يعطي أباهما، وجئ مرة بحلل من اليمن فقسمها بين أبناء الصحابة , ولم يعطهما منهما شيئا، وقال: ليس فيها شئ يصلح لهما، ثم بعث إلى نائب اليمن , فاستعمل لهما حلتين تناسبهما ... وقال العيزار بن حريث قال: «بينما عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين مقبلا , فقال: «هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء» .
وقال ابن كثير [1] معلقا على آثار ذكرها في تكريم آل البيت , وقد تقدم بعضها , قال: «فحال الشيخين، رضي الله عنهما، هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك؛ ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين , والمرسلين، رضي الله عنهما، وعن سائر الصحابة أجمعين» .
ففي هذا دليل على علو منزلة أهل بيت النبوة عند أهل السنة والجماعة , فهم أرعى الناس لحقوق نبهم , وآله دون غلو ولا جفاء , إنما يتمسكون بالنصوص الصحيحة , لا يعدونها إلى غيرها.
خطة البحث:
وقد قسمت البحث إلى مدخل وأقسام أربعة ,
فأما المقدمة , فذكرت فيها عدة مباحث مختصرة كاشفة , عن معنى أهل البيت, ليكون القارئ على بينة عند ذكر ذلك المصطلح , فصنعت لذلك مبحثين: المبحث الأول: أهل البيت لغة , واصطلاحا عند السنة وغيرهم , وبيان دخول أزواجه صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهن في هذا المصطلح بما يعد إجماعا , معضدا ذلك بأدلة الكتاب والسنة واللغة.
والمبحث الثاني: بينت فيه عقيدة أهل السنة في آل البيت , وثبوت محبتهم وتبجيلهم لآل البيت جميعا دون تمييز , أو تفريق بينهم , دافعا الأغاليط عنهم بالأدلة المنصفة.
والمبحث الثالث: نبهت فيه على بعض كتب الفضائل التي يكثر العزو إليها, والكلام حول خطتها في ذكر الأحاديث , والتحذير من سكوت مصنفيها عقب إيرادها.
وأما الأقسام الأربعة؛ فهي كالتالي: القسم الأول قسم الصحيح والمقبول من الروايات: وهو يحتوي على أربعة عشر حديثا, وهو أقل الأقسام عددا , لكن من حيث المحتوى فهو كبير ,
(1) "التفسير" (7/ 201) .