فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 104

واعلم أن «ما» إذا كانت كافة لم يجز إلغاؤها، لأن إلغاؤها يخل بالمعنى.

وتقول: «رب رجل لقيته» فتخفض النكرة بـ «رب» ، ولا تقع على المعرفة ولا على الفعل، فإن أدخلت عليها «ما» كفتها «ما» عن العمل، واستأنفت ما بعدها، وتقع بعدها المعرفة والفعل من أجل «ما» ، فتقول: «ربما زيدٌ قائم» و «ربما قام زيدٌ» ، و «ربما يقوم» قال الله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ، فلولا «ما» لم تقع «رب» مع الفعل، و «ما» ها هنا حرف زيدت مع «رب» كما زيدت مع «إن» ليصلح بعدهما وقوع الأفعال، ولتكفهما عن عملهما، ولولا «ما» لم تدخل «رب» ولا «إن» على الفعل، وكذلك قول أبي حية النميري.

[الأزهية: 90]

وإنا لمما نضرب الكبش ضربة = على رأسه يلقي اللسان من الفم

«ما» حرف زيدت مع «من» ليصلح بعدها وقوع الفعل، لأن «من» لا تدخل على الفعل لأنها من عوامل الأسماء، وكذلك قولهم: «قمت كما قمت» و «أفعل كما تفعل» ، «ما» حرف زيدت مع الكاف ليصلح بعدها وقوع الفعل، لأن الكاف لا تدخل على الفعل، وكذلك قولهم: «قلما يخرج زيد» والأصل فيها «قل» و «ما» زائدة، زيدت ليصلح بعدها وقوع الفعل، لأن «قل» فعل، والفعل لا يليه فعل، لأن الفعل لا يعمل في الفعل، وإنما حق الاسم أن يقع بعدها، فإذا أرادوا أن يقع بعدها الفعل أدخلوا «ما» فقالوا: «قل ما يخرج زيد» ، و «قل ما يكون كذا وكذا» ، وأما قول الشاعر وهو المرار الأسدي:

صددت فأطولت الصدود وقلما = وصال على طول الصدود يدوم

[الأزهية: 91]

ففيه أربعة أقوال للنحويين:

قال سيبويه: «ما» في قلما في موضع فاعل، و «وصال» مبتدأ، وما بعده خبره، والمبتدأ والخبر صلة لـ «ما» والتقدير عنده: وقل ما يدوم وصال، لأنه إنما أراد تقليل الدوام.

وقال المبرد: «ما» في «قلما» صلة ملغاة، والاسم بعدها مرتفع بـ «قل» كأنه قال: وقل وصال يدوم على طول الصدود.

وقال بعضهم: «ما» في «قلما» ظرف بمعنى «الحين» و «الوقت» كأنه قال: وقل وقت يدوم فيه وصال على طول الصدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت