فهرس الكتاب
وقال بعضهم: «ما» في «قلما» زائدة لتصلح أن يليها الفعل الذي لم يكن ليصلح أن يليها بغير «ما» ، وإنما أولى «قلما»
الاسم، فقال: «قلما وصال» لضرورة الشعر، ووجه الكلام أن يقال: «قلما يدوم وصال» فتولى «قلما» الفعل دون الاسم.
وقوله: «فأطولت» جاء به على الأصل، ولو جاء به على الإعلال لقال: «فأطلت» .
واعلم أن «ما» في «ربما» على أربعة أوجه:
أحدها أن تكون كافة زائدة ليصلح بعدها وقوع المعرفة والفعل؛ لأن «رب» تخفض ما بعدها، ولا تدخل في المعرفة ولا على الفعل، لأن حرف الخفض لا يدخل على الفعل، وإذا أرادوا أن يكفوها عن عملها، وتقع بعدها المعرفة والفعل، أدخلوا «ما» ليفصلوا بها بين «رب» والمعرفة، وبين «رب» والفعل، فقالوا: «ربما قام زيدٌ» ، و «ربما زيدٌ قام» ، و «ربما الرجل قام» و «ربما رجل قام» و «ما» هي في هذا الوجه مع «رب» كلمة واحدة بمعنى حرف مهيئ للفعل والمعرفة بعده، ولا يعمل شيئًا، قال الشاعر، فجاء بالفعل بعدها، وهو جذيمة الأبرش:
ربما أوفيت في علمٍ = يرفعن ثوبي شمالات
وقال أبو داود فجاء بعدها بالمعرفة:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
والوجه الثاني: أن تكون «ما» في «ربما» زائدة ملغاة تخفض ما بعدها بـ «رب» كقولك: «ربما رجلٍ أعطيته» ، و «ربما طعام أكلته» ، وقال عدي بن الرعلاء الغساني:
ربما ضربةٍ بسيفٍ صقيلٍ = دون بصرى وطعنة نجلاء
خفض ضربة بـ «رب» وجعل «ما» لغوًا.
والوجه الثالث: أن تكون «ما» في «ربما» اسمًا نكرة بمعنى «شيء» كما قال الشاعر:
ربما تجزع النفوس من الأمـ = ــــر له فرجة كحل العقال