فهرس الكتاب
أراد: رب شيء تجزع النفوس، وقال الكوفيون: إن «ما» في قوله عز وجل: {ربما يود الذين كفروا} ، اسم بمعنى «شيء» تقديره: رب شيء يوده الذين كفروا، وقال البصريون: «ما» ها هنا حرف زيدت مع «رب» ليصلح بعدها وقوع الفعل والمعرفة.
والوجه الرابع: أن تكون «ما» في «ربما» اسمًا نكرة بمعنى «إنسان» ويرتفع ما بعدها على إضمار المبتدأ، كما قال أبو داود:
سالكاتٍ سبيل قفرة بدًا = ربما ظاعن بها ومقيم
«ما» في «ربما» ها هنا نكرة بمعنى «إنسان» كما قد جاءت «ما» في موضع «من» في أماكن، منه ما حكى أبو زيد: «سبحان ما سخركن لنا» ، و «سبحان ما سبح الرعد بحمده» وأشباه ذلك، و «ظاعن» رفع بإضمار «هو» تقديره: رب إنسان هو ظاعن بقلبه إلى أحبته الذين ظعنوا عن هذه البلدة، ومقيم بجسمه فيها، و «البد» : جمع البداء، وهي العظيمة الخلق.
والوجه العاشر: أن تكون «ما» اسمًا بمعنى «الحين» كقوله عز وجل: {كلما خبت زدناهم سعيرًا} ، و {كلما نضجت جلودهم} ، و {كلما أضاء لهم مشوا فيه} ، وتقول: «انتظرني ما جلس القاضي» ، تريد: انتظرني حين جلوس القاضي، ووقت جلوسه، وقد يجوز أن تدخل «إن» المكسورة الخفيفة بعد ما ها هنا فتقول: «انتظرني ما إن جلس القاضي» ، قال الشاعر:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته = عن السن خيرًا لا يزال يزيد
أراد: حين رأيته، وقوله: «عن السن» أراد: عن السن، كما تقول: فلان يزداد خيرًا على السن والكبر، فاستعمل «عن» في موضع «على» كما قال كعب الغنوي:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ = عني ولا أنت دياني فتخزوني
يريد لم تفضل في الحسب علي، وقال آخر في «ما» بمعنى «حين» :
منا الذي هو ما إن طر شاربه = والعانسون ومنا المرد والشيب
قال ابن السكيت: يريد حين طر شاربه، والعانسون جمع عانس، يقال: رجل عانس إذا أخر التزويج بعد ما أدرك.