فهرس الكتاب
والوجه الحادي عشر: تكون «ما» مسلطة للعامل على الجزاء كقولك: «إذ ما تخرج أخرج» و «كيف ما تصنع أصنع» ، و «حيثما تكن أكن» سلطت «ما» «إذ» و «كيف» و «حيث» على الجزاء، ولولا «ما» لم يجز أن يجازى بـ «إذ وكيف وحيث» .
وقال الشاعر، وهو عبد الله بن همام السلولي:
إذ ما تريني اليوم مزجًى مطيتي = أصعد سيرًا في البلاد وأفرع
فإني من قومٍ سواكم وإنما = رجالي فهم بالحجاز وأشجع
فجزم «تريني» بـ «إذما» و «إذ» مع «ما» إذا جوزي بها حرف، وليست باسم، وهما جميعًا حرف واحد للمجازاة، وليست «ما» زائدة فيها كزيادتها في سائر حروف الجزاء.
والوجه الثاني عشر: تكون «ما» مغيرة للحرف عن حاله كقولك في «لو: لوما» غيرتها إلى معنى «هلا» قال الله عز وجل: {لوما تأتينا بالملائكة} ، معناه: هلا.
واعلم أن «ما» إذا كانت جحدًا أو صلة أو كافة أو مسلطة أو مغيرة فهي حرف، وهي فيما سوى ذلك اسم.
باب
أقسام مَنْ
اعلم أن من على أربعة أوجه:
تكون جزاء: كقولك: «من يكرمني أكرمه» وما أشبه ذلك، فـ «من» مبتدأ، وهو شرط، و «يكرمني» جزم بالشرط، و «أكرمه» جوابه، هما جميعًا خبر «من» .
وتكون استفهامًا: كقولك: «من أبوك؟» و «من كلمك؟» وما أشبه ذلك، فـ «من» اسم مبتدأ، وما بعدها خبرها، كما تقول: «أزيدٌ كلمك؟» .
وتكون خبرًا بمعنى «الذي» كقولك: «من كلمت زيد» ، و «من كلمني عمرو» ، و «من مر بي محمد» ، و «جاءني من عندك» ، و «رأيت من في الدار» ، و «رأيت من أخوك» ، و «مررت بمن أخوك» ، وكذلك ما أشبهه، قال الله تعالى: {أفمن يلقى في النار خيرٌ أم من يأتي آمنًا يوم القيامة} ، «من» ها هنا بمعنى «الذي» كأنه قال: أفالذي يلقى في النار خيرٌ أم الذي يأتي آمنًا يوم القيامة.