فهرس الكتاب
[الأزهية: 100]
وتكون نكرة بمعنى «إنسان» : ويلزمها النعت، كقولك: «رأيت من ظريفًا» و «مررت بمن ظريف» ... أي: رأيت إنسانًا ظريفًا، ومررت بإنسانٍ ظريف، وتقول: «مررت بمن غيرك» قال حسان:
فكفى بنا فضلًا على من غيرنا = حب النبي محمدٍ إيانا
فخفض «غيرنا» على النعت لـ «من» ، وقد يروى بالرفع، أي: على من هو غيرنا، و «من» معرفة فيمن رفع، بمعنى «الذي» لأن «من» و «ما» إذا وصلتا كانتا معرفتين، وإذا نعتتا كانتا نكرتين، قال عمرو بن قميئة:
يا رب من يبغض أذوادنا = رحن على بغضائه واغتدين
[الأزهية: 101]
فـ «من» ها هنا نكرة، لأنه أدخل عليها «رب» وهي لا تدخل إلا على نكرة، كأنه قال: يا رب إنسان، وقال الفرزدق في مثله:
إني وإياك إذ حلت بأرحلنا = كمن بواديه بعد المحل ممطور
فـ «من» ها هنا نكرة، لأنه وصفها بـ «ممطور» وهو نكرة، كأنه قال: كإنسان ممطور.
وقد قال الكسائي في معاني «من» وجهًا آخر، فزعم أنها قد تكون صلة: وأنشد في ذلك:
[الأزهية: 102]
إن الزبير سنام المجد قد علمت = ذاك العشيرة والأثرون من عددا
أراد: الأثرون عددا.
وقال غيره: معناه: والأثرون من بعد عددا، فحذف الفعل واكتفى بالمصدر منه، كما تقول: «ما أنت إلا سيرًا» تريد ما أنت إلا تسير سيرًا، وأنشد أيضًا قول عنترة:
يا شاة من قنصٍ لمن حلت له = حرمت علي وليتها لم تحرم
أراد: يا شاة قنص، فجعل «من» في هذين البيتين بمنزلة «ما» في الصلة.
واعلم أن «من» إذا جعلتها للجزاء جزمت الفعلين، كقولك: «من يزرني أزره» ، و «من يكرمني أكرمه» ، قال الله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثامًا} ، فإن جعلتها للاستفهام رفعت الفعل الأول، وجزمت الثاني لأنه جواب الاستفهام بغير الفاء: كقولك: «من يزورني أزره» فإن جعلتها بمعنى «الذي» رفعت الفعلين جميعًا، فقلت: «من يزرني
[الأزهية: 103]