فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 104

أزوره»، والمعنى: الذي يزورني أزوره، ومنه قوله تعالى: {من يأتيه عذابٌ يخزيه} ، وكذلك «ما» و «أي» إذا جعلتهما على هذه الوجوه، وكذلك «متى» إذا جعلتها جزاء جزمت الفعلين، كقولك: «متى تقم أقم» فإن جعلتها استفهامًا رفعت الأول، وجزمت الثاني، كقولك: «متى تقوم أقم» وتقول: «غلام من تضرب أضرب» تجزم الفعلين إذا جعلت «من» للجزاء، وتنصب «الغلام» بالفعل الأول، لأن الثاني جواب، فإن جعلت «من» استفهامًا رفعت الفعل الأول وجزمت الثاني، فتقول: «غلام من تضرب أضرب» ، جزمت «أضرب» لأنه جواب الاستفهام بغير الفاء، ونصبت «الغلام» بالفعل الأول أيضًا، فإن جعلت «من» بمعنى «الذي» رفعت الفعلين فقلت «غلام من تضرب أضرب» تنصب «الغلام» بالفعل الثاني لأن الأول واقع على هاء مضمرة تعود على من، كأنك قلت: غلام الذي تضر به أضرب.

وتقول: «غلام من تضربه أضرب» ترفع «الغلام» بالابتداء، لأنك شغلت الفعل بالهاء، و «من» وحدها اسم لأنها استفهام، و «من» في الاستفهام والجزاء لا تحتاج إلى صلة.

وتقول: «بمن تمرر أمرر» فتجزم لأن «من» جزاءٌ: فإن قلت: «بمن تمر به أمر» رفعت لأن «من» خبر بمعنى

[الأزهية: 104]

«الذي» كأنك قلت: بالذي تمر به أمر، لأ ما بعد «من» قد صار جملة، وكذلك تقول: «على أيهم تنزل عليه أنزل» بالرفع، و «بما تجازيني به أجازيك» لأن معناه «الذي» وما بعده صلة له، وتقول: «أبا من تكنى؟» «من» في هذا استفهام، فأضمرت الاسم الذي يقوم مقام الفاعل في «تكنى» ، ونصبت «أبا من» لأنه مفعول مقدم، وإنما نصبته بـ «تُكنى» وهو لا يجوز أن يتقدم عليه لأنه استفهام، وللاستفهام صدر الكلام أبدًا، ولا يجوز تقديم الفعل الذي يعمل فيه عليه إذا كان مفعولًا.

وتقول: «أبو من أنت تكنى به» رفعت الأول لأنك شغلت الفعل بقولك: «به» كأنك قلت: أأبو زيد أنت تكنى به، ولو قلت: «بأبي من تكنى به» كان خطأ، لأنك إنما توصل الفعل بباء واحدة، ألا ترى أنك تقول: «بعد الله مررت» ، ولا يجوز «بعبد الله مررت به» .

وتقول: «من قام إلا زيد؟» «من» : استفهام في تأويل الجحد، كأنك قلت: ما قام إلا زيد، قال الله تعالى: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} ، المعنى: ليس يغفر الذنوب إلا الله، ومثله: «من رأيت إلا زيدًا؟» و «بمن مررت إلا بزيد؟» المعنى: ما رأيت إلا زيدًا، وما مررت إلا بزيدٍ.

[الأزهية: 105]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت