فهرس الكتاب
باب
أقسام أيٍّ
اعلم أن «أيًّا» تكون على ستة أوجه:
تكون جزاء: كقولك: «أيهم يكرمني أكرمه» ، و «أيهم تضرب أضرب» ، و «بأيهم تمرر أمرر» .
وتكون استفهامًا: كقولك: «أيهم أخوك؟» و «أي القوم صاحبك؟» و «أي الرجلين غلامك؟» رفعت «أيًّا» بالابتداء، وما بعد الإضافة خبرها.
وتكون خبرها: بمعنى «الذي» وتوصل بما يوصل به «الذي» كقولك: «أيهم قام أخوك» ، المعنى: الذي قام أخوك و «أيهم أبوه قائمٌ زيد» المعنى: الذي أبوه قائم زيد، و «ضربت أيهم في الدار» ، و «كلهم أيهم شئت» ، أي الذي في الدار، والذي شئت.
وتكون تعجبًا: كقولك: «أي رجلٍ زيد» ، و «أي رجلٍ أخوك» .
[الأزهية: 106]
وتكون نداء: كقولك: «يا أيها الرجل أقبل» ، فقولك: «يا» حرف النداء، و «أي» منادى مفرد، فلذلك رفعته بلا تنوين، و «ها» للتنبيه، وهو حرف بني مع «أي» في النداء، لا يفارقه، و «الرجل» نعت لـ «أي» ولابد لـ «أي» ها هنا من النعت لإبهامه، وإلا لم يُعلم.
والموضع السادس: تكون «أي» نعتًا فيه معنى المدح كقولك: «مررت برجلٍ أي رجلٍ» و «رأيت رجلًا أي رجلٍ» ، و «جاءني رجلان أي رجلين» ، و «ورأيت رجالًا أي رجالٍ» فإن أدخلت عليها الواو فارفعها في كل حال كقولك: «مررت برجلٍ، وأي رجلٍ» ، وكذلك تقول في المعرفة: «مررت بزيدٍ وأي رجل» ، تريد: وأي رجل هو، وتقول: «مررت برجلٍ، وأي رجلٍ أبوه» فترفع «أيًّا» بالابتداء، و «أبوه» الخبر، وكذلك تقول في المعرفة: «مررت بزيدٍ وأي رجل أبوه» .
وتقول: «مررت بجارية أيَّة جارية» وإن شئت قلت: «أي جارية» تكتفي بذكر الجارية من تأنيث «أي» كما قال الله عز وجل: {بأي أرضٍ تموت} ، و {في أي صورٍ ما شاء ركبك} .
[الأزهية: 107]
واعلم أن «أيًّا» في التعجب لا تضاف إلا إلى النكرات كقولك: «أي رجلٍ زيد» ، و «أي رجلين الزيدان» ، و «أي رجال الزيدون» ، فـ «أي» رفع بالابتداء، وزيد خبره، والكلام تعجب، وإن شئت