فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 104

أدخلت قبل «أي» في التعجب: سبحان الله! لئلا تلتبس بالاستفهام، فقلت: «سبحان الله أي رجل زيد» .

واعلم أن «أيًّا» في الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها من الفعل، ويعمل فيها ما بعدها، فمن ذلك قوله عز وجل: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون} ، فـ «أي» نصب بـ «ينقلبون» ، ولا يجوز نصبها بـ «سيعلم» ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن له صدر الكلام، وإعمال ما قبله فيه يخرجه من الصدر.

ولا يقع قبل «أي» في الاستفهام من الأفعال إلا أفعال الشك واليقين، نحو: «ظننت» و «علمت» وما أشبههما مما يجوز إلغاؤه، فتقول: «علمت أيهم في الدار؟» ، ولو قلت: «ضربت أيهم في الدار؟» وأنت تريد الاستفهام لم يجز، لأنه ليس مما يلغى، وكذلك ما أشبهه.

واعلم أن «أيّا» في الاستفهام إذا أضيفت إلى المعرفة فإنها سؤال عن الاسم، وكان بعض المعرفة، كقولك: «أي الرجلين أخوك؟» و «أي الرجال قام» ، فـ «أي» واحدٌ من الاثنين ومن الجماعة، والجواب: أن تقول: زيد أو عمرو، تجيب بأحد الأسماء.

[الأزهية: 108]

وإذا أضيفت إلى النكرة فإنها سؤال عن الصفة، وكانت بعدد النكرة كلها، والجواب على عدد النكرة أيضًا، كقولك: «أي رجل أخوك؟» و «أي رجلٍ زيد؟» فالجواب: أن تقول: قصير أو طويل، تجيب بصفة الاسم، وإذا أضفتها إلى نكرتين قلت: «أي رجلين أخوك» و «أي رجلين قاما؟» والجواب أن تقول: طويلان أو قصيران، وإذا أضفتها إلى جماعة نكرة قلت: «أي رجال إخوتك؟» والجواب: قصار أو طوال، ولا يجوز أن تضيف «أيَّا» إلى معرفة واحدة، لا تقول: «أي الرجل أخوك؟» ولا «أي زيدٍ قام؟» لأن «أيّا» في المعرفة سؤال عن البعض، والواحد لا يتبعض، وأما في النكرة فإنها سؤال عن الكل، فلذلك جاز إضافتها إلى نكرة واحدة.

واعلم أن «أيّا» في الخبر إذا كانت مضافة، ولم يكن بعدها «هو» بنيت على الضم إلا في حال الخفض، كقولك: «كلمت أيهم في الدار» و «كلم أيهم أفضل» تريد الذي في الدار، والذي هو أفضل، ومنه قوله تعالى: {لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} ، وتقول: «مررت بأيهم قام» بالخفض.

ومن العرب من يقول: «كلم أيهم أفضل» فيعربها على القياس،

[الأزهية: 109]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت