فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 104

ويعمل فيها الفعل، ويرفع ما بعدها إضمار «هو» قال سيبويه: وهي لغة جيدة، نصبوها كما جروها وقد قرأ بعض القراء: {ثم لننزعن من كل شيعةٍ أيهم أشد} بالنصب.

فأما إذا كانت مضافة وبعدها «هو» أو كانت مفردة أعربت بوجوه الإعراب كلها، وعمل فيها ما قبلها كقولك: «رأيت أيهم هو في الدار» ، و «كلم أيّا هو أفضل» وكذلك ما أشبهه.

هذا على مذهب سيبويه، لأنه لا تصح عنده «كلم أي أفضل» فيجعل «أيّا» مبنية مع وجود التنوين، وأما على قول يونس والخليل فمرفوع لا غير.

[الأزهية: 110]

باب

مواضع أو

اعلم أن «أو» لها ثلاثة عشر موضعًا من الكلام:

أحدها: أن تكون للشك، كقولك: «رأيت زيدًا أو عمرًا» و «جاءني رجلٌ أو امرأة» ويجوز أن يكون المتكلم شاكًا، أو أراد تشكيك مخاطبه.

والموضع الثاني: تكون «أو» للتخيير بين شيئين، وقصد أحدهما دون الآخر، كقولك: «كل السمك أو اللحم» أي: لا تجمعهما، ولكن اختر أيهما شئت، وكذلك «اضرب زيدًا أو عمرًا» ، كأنك قلت: اضرب أحدهما، و «أعطني دينارًا أو ثوبًا» ، ومنه قوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ} ، وقوله: {ففدية من صيام أو صدقةٍ أو نسك} ، أنت مخير في جميع هذا، أي ذلك فعلت

[الأزهية: 111]

أجزأك، وتقول: «خذه بما عزَّ أو هان» ، أي: خذه بأحد هذين، إما العزيز وإما الهين، ولا يفوتنك على حال، ومن العرب من يقول: «خذه بما عز وهان» بالواو، ومعناها واحد، وكل واحدة منها تجزئ عن أختها فيما يُراد ويقصد.

والموضع الثالث: تكون «أو» للإباحة كقولك: «جالس الحسن أو ابن سيرين» ، و «ائت المسجد أو السوق» ، و «كلم زيدًا أو عمرًا أو خالدًا» ، أي: قد أذنت لك في إتيان هذا الضرب من المواضع، ومجالسة هذا الضرب وكلام هذا الضرب من الناس، وكذلك إذا نهيته قلت: «لا تجالس زيدًا أو عمرًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت