فهرس الكتاب
خالدًا» كانت حظرًا للجميع، كما كانت في الإباحة إطلاقًا للجميع، أي: لا تجالس هذا الضرب من الناس.
والفرق بين التخيير والإباحة أنك إذا قلت له: «جالس الحسن أو ابن سيرين» فجالسهما أو أحدهما لم يكن عاصيًا، وإذا قلت له: «كل السمك أو اللحم» فجمعهما كان عاصيًا، لأن «أو» في التخيير تكون لأحد الشيئين، وكذلك في الشك.
والموضع الرابع: تكون «أو» لتبيين النوع، كقولك: «ما أكلت إلا تمرًا أو زبيبًا» ، و «ما لبست إلا خزًّا أو ديباجًا» أي: هذا النوع، ومنه قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا} ، أي: لا تطع هذا الضرب، ومثله قوله
[الأزهية: 112]
تعالى: {قالوا ساحرٌ أو مجنون} ، وقوله تعالى: {وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا} ، أي: من هذه الوجوه.
والموضع الخامس: تكون «أو» بمعنى واو النسق، كقوله عز وجل: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم} ، إلا آخر الآية، وقوله: {إلا لبعولتهن أو آبائهن} ، إلى آخرها، «أو» في جميع ذلك بمعنى واو النسق، وكذلك قوله تعالى: {عذرًا أو نذرًا} ، و {لعله يتذكر أو يخشى} ، و {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرًا} ، معنى «أو» في كل ذلك بمنزلة الواو، فكأنه قال: عذرًا ونذرًا، يعني: إعذارًا وإنذارًا، ولعله يتذكر ويخشى، ولعلم يتقون ويحدث لهم القرآن ذكرًا، وكذلك قوله: {أو كصيبٍ من السماء} ، أي: مثلهم كمثل الذي ... وكصيب، ومثله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى} أي: وإنا وإياكم، وهو كثير في القرآن، وقال النابغة فيما صير
[الأزهية: 113]
«أو» بمنزلة الواو:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا = إلى حمامتنا أو نصفه فقد
أراد: ونصفه فقد، وقال توبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ = لنفسي تقاها أو عليها فجورها
المعنى: وعليها فجورها، وقال جرير:
أثعلبة الفوارس أو رياحًا = عدلت بهم طهية والخشابا