يأتي لها من أيمن وأشمل:
قال: وإنما حذفت في القسم في الوصل لكثرة الاستعمال ...
(وإلى هذا القول ذهب أبو إسحاق الزجاج)
ومن العرب من يقول في «ابنة» : «بنت» ، وهي لغة كثيرة حسنة، قال الأعشى:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلًا = يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
وربما زادوا في «ابن» ميمًا، وألحقوها الإعراب، وحركوا النون بحركتها، فقالوا: «جاءني ابنم، ورأيتم ابنما، ومررت بابنم» ، وإنما هو «ابن» والميم زائدة للتوكيد: كما قالوا للأزرق: «زرقم» ؛ معناه بزيادة الميم وطرحها واحد، قال الملتمس:
تعيرني أمي رجالٌ، ولا أرى = أخا كرمٍ إلا بأن يتكرما
فهل لي أم غيرها إن تركها = أبى الله إلا أن أكون لها ابنما
ويقال في تثنيته: «هذان ابنمان» ، وفي جمعه: «هؤلاء ابنمون» ، قال الكميت:
ومنا ضرارٌ وابنماه وحاجب = مؤجج نيران المكارم لا المخبي
وفي قلهم: «امرؤ» و «وامرأة» لغتان: إحداها أن تلحق في أولها ألف الوصل، فيقال: «امرؤ» و «امرأة» ، وفي القرآن: {إن امرؤ هلك} ، و {إن امرأة خافت} ، واللغة الأخرى أن لا تلحقها ألف الوصل؛ فيقال: «مرء» ، و «مرأة» ، فإذا أدخلوا الألف واللام أدخلوها على هذه اللغة خاصة دون الأخرى، فقالوا: «المرء» ، و «المرأة» ، ولم يقولوا: «الامرؤ» ، ولا «الامرأة» ، وفي التنزيل: {يحول بين المرء وقلبه} .
واعلم أن حركة ما قبل الهمزة والميم في قولك: «امرؤ» «وابنم» تابعة لإعرابهما في الرفع والنصب والخفض، وليست بإعراب.
وجميع الألفات التي في أوائلها الأفعال هي ألفات الوصل إلا خمسًا، فإنها ألفات القطع، وهي:
ألف أفعل، والأمر منه، كقولك: «أكرم بزيد عمرًا» ، و «أكرم يا زيد» ونحوه.
وألف المخبر عن نفسه، كقولك: «أنا أذهب، وأرجع، وآكل، وأكرم، وأنطلق، وأستخبر» ، ونحوها.
وألف الاستفهام كقولك: «أقام زيدٌ» تريد: هل قام زيد