فهرس الكتاب
واو النسق كما أدخل على الفاء في قوله عز وجل: {أفأمن أهل القرى} ، {أفأمنوا مكر الله} ، أفمن كان على بينةٍ من
[الأزهية: 117]
ربه، {أفلم يسيروا في الأرض} ، وكذلك قوله: {أعجبتم أن جاءكم} ، {أولو كان آباؤهم} ، {أو كلما عاهدوا عهدًا} ، {أو لما أصابتكم مصيبة} ، {أو لم يكن لهم آية} ، {أو لم يسيروا في الأرض} ، ما أشبه ذلك، إنما هي واو العطف وفاؤه دخلت عليهما ألف الاستفهام فبقيتا على فتحهما، وإن تدخل ألف الاستفهام على ثلاثة أحرف من حروف العطف، وهي الواو والفاء و «ثم» وقد ذكرنا دخولها على الواو والفاء، وأما دخولها على ثم فقوله عز وجل: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} ، ومثل ذلك قول النابغة:
[الأزهية: 118]
أثم تعذران إلي منها = فإني قد سمعت وقد رأيت
والموضع السابع: تكون «أو» عطفًا بعد الاستفهام بالألف و «هل» لأحد الشيئين أو الأشياء كقولك: «أقام زيدٌ أو عمروٌ» تريد: أقام أحدهما، ومثله قولك: «ألقيت زيدًا أو عمرًا» ، و «هل عندك زيدٌ أو عمروٌ أو خالد» تريد: هل عندك أحد هؤلاء، وتقول: «هل تجلس أو تقوم» ، أي: هل يكون منك أحد هذين، قال الله عز وجل: {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} ، أي: هل يكون منهم أحد هذه الأشياء، ومثله قوله عز وجل: {هل تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزا} ، وقال عز وجل: {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي} ، قال النابغة:
أمن ال مية رائح أو مغتدي
والموضع الثامن: تكون «أو» بمعنى «ولا» كما قال ابن الرعلاء الغساني:
[الأزهية: 119]
ما وجد ثكلى كما وجدت ولا = وجد عجولٍ أضلها ربع
أو وجد شيخٍ أضل ناقته = يم توافى الحجيج فاندفعوا
أراد: ولا وجد شيخ، و «العجول» الناقة التي فقدت ولدها، وقال بعضهم: إن «أو» في قوله: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا} ، بمعنى «ولا» كأنه قال: ولا كفورًا واحتج بهذا البيت، وقال بعضهم: «أو» ها هنا بمعنى الواو، كأنه قال: ولا تطع منهم آثمًا وكفورًا.