فهرس الكتاب
والموضع التاسع: تكون «أو» بمعنى «إن» التي للجزاء، كقولك: «لأضربن عشت أو مت» معناه لأضربنك إن عشت من الضرب وإن مت، ومثله: «لآتينك أعطيتني أو منعتني» كأنه قال: إن أعطيتني وإن منعتني.
والموضع العاشر: تكون «أو» بمعنى «بل» كقوله عز وجل: {وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} ، معناه: بل يزيدون، وكذلك قوله: فهي كالحجارة أو
[الأزهية: 120]
أشد قسوة، {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} ، {فكان قاب قوسين أو أدنى} ، وقد يجوز أن تكون «أن» في هذه المواضع بمعنى واو النسق.
قال الشاعر وهو ذو الرمة في التي بمعنى «بل» :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى = وصورتها أو أنت في العين أملح
يريد: بل أنت أملح.
والموضع الحادي عشر: تكون «أو» بمعنى «إلا أن» كقولك: «لأقتلنك أو تطيعني» ، يريد: إلا أن تطيعني، ومنه قوله تعالى: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} ، معناه: إلا أن تعودن، وقال زياد الأعجم:
[الأزهية: 121]
وكنت إذا غمزت قناة قومٍ = كسرت كعوبها أو تستقيما
يريد إلا أن تستقيم.
والموضع الثاني عشر: تكون «أو» بمعنى «حتى» كقولك: «كل أو تشبع» ، تريد: كل حتى تشبع، و «الزم زيدًا أو يعطيك» ، تريد: حتى يعطيك، ومنه قوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} ، نصب يتوب بـ «أو» لأنها بمعنى «حتى» وقال بعضهم: «أو» ها هنا بمعنى «إلا أن» كأنه قال: إلا أن يتوب عليهم، وقال امرؤ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه = وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك، إنما = نحاول مُلكًا أو نموت فنعذرا
فنصب «أو نموت» على معنى: حتى نموت، و: إلا أن نموت.
[الأزهية: 122]