فهرس الكتاب
والموضع الثالث عشر: تكون «أو» للتبعيض كقوله عز وجل: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا} ، قوله: قالوا، إخبار عن جملة اليهود والنصارى، و «أو» للتبعيض، أي: قال بعضهم وهم اليهود: كونوا هودًا، وقال بعضهم وهم النصارى: كونوا نصارى، وليست «أو» للتخيير؛ لأن جملتهم لا يخيرون بين اليهودية والنصرانية.
[الأزهية: 123]
باب
مواضع أمْ
اعلم أن لـ «أم» ستة مواضع:
أحدها: أن تكون عطفًا بعد ألف الاستفهام، وتكون معادلة لألف الاستفهام، وهي معها بمعنى «أيهما» أو «أيهم» ، كقولك: «أقام زيدٌ أم عمروٌ؟» ومعناه: أيهما قام؟ أذا أم ذا؟ فجعلت الألف مع أحد الاسمين المسئول عنهما و «أم» مع الآخر، فهذا معنى التعديل للألف، ومثله «أزيد في الدار أم عمروٌ أم خالد؟» بمعنى: أيهم في الدار؟ وإذا كان السؤال عن الاسم فتقديمه أحسن، كقولك: «أزيدًا لقيت أم عمرًا؟» تقديم الاسم أحسن، لأنك عنه تسأل، ويجوز تقديم الفعل، وإذا قلت: «أضربت زيدًا أم شتمته» كان تقديم الفعل أحسن، لأنك عنه تسأل.
والموضع الثاني: تكون «أم» عطفًا بعد ألف التسوية، كقولك: «سواء علي أزيد في الدار أم عمروٌ» و «ما أبالي أذهب زيدٌ أم عمرو» ، و «ما أدري أزيدٌ في الدار أم عمرو» ، فهذا على لفظ الاستفهام، وهو خبر
[الأزهية: 124]
وليس باستفهام، وألف الاستفهام ها هنا للتسوية تريد: تسوية الأمرين عندك، ولا تريد الاستفهام، وإنا تخبر أن الأمرين عندك واحد، كأنك قلت: سواءٌ علي أيهما في الدار، وسواء علي أيهما ذهب، وما أدري أيهما في الدار، قال الله تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} ، وقال: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} ، {وسواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا} .
ومنه قول حسان:
ما أبالي أنب بالحزن تيس = أم لحاني بظهر غيبٍ لئيم
كأنه قال: ما أبالي أي الفعلين كان، والنبيب: صوت التيس عند النزو.