فهرس الكتاب
والعطف بعد ألف الاستفهام وبعد ألف التسوية جميعًا بـ «أم» ، وهي معادلة الألف في هذين الوجهين، بمعنى «أي» وتقول: «ليت شعري: أزيد في الدار أم عمرو؟» فهذا بمعنى: ليت شعري أيهما في الدار؟ فإن قلت: ليت شعري: أزيد
[الأزهية: 125]
في الدار أم عمرو؟ فهو بمعنى: ليت شعري: أأحدهما في الدار؟
وإذا استفهمت بحرفٍ غير الألف من حروف الاستفهام عطفت بعده بـ «أو» ولم تعطف بـ «أم» ، لأن «أم» لا تعادل من حروف الاستفهام إلا الألف خاصة، وذلك قولك: «هل تقوم أو تقعد؟» و «هل تأتينا أو تحدثنا؟» قال الله تعالى: {هل تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا} ، وقال: {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} ، وتقول: «ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا؟» ، و «ليت شعري: هل يخرج زيدٌ أو يقيم؟» تكون في التسوية كما هو في الاستفهام بـ «أو» وقال زهير:
ألا ليت شعري: هل يرى الناس ما أرى = من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
وقال مالك بن الريب:
[الأزهية: 126]
ألا ليت شعير: هل تغيرت الرحى = رحى الحزن أو أمست بفلجٍ كما هيا
فإن حذفت حرف الاستفهام عطفت بـ «أو» تقول: «ما أبالي زيدٌ قام أو قعد» ، قال الشاعر:
فلست أبالي بعد موت مطرفٍ = حتوف المنايا أكثرت أو أقلت
فعطف بـ «أو» فأما قول عمر بن أبي ربيعة:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان
فعطف بـ «أم» فإنه على إضمار ألف الاستفهام، أراد: أبسبعٍ رمين الجمر أم بثمان؟
والموضع الثالث: تكون «أم» بمعنى «بل» وتسمى المنقطعة لأنها منقطعة مما قبلها، وما بعدها قائم بنفسه غير متعلقٍ بما قبله، وذلك قولك: «هل زيدٌ عندك أم عمرو» ، و «هل زيدٌ منطلقٌ أم عمروٌ» فـ «أم» ها هنا إضراب عن الأول
[الأزهية: 127]
بمعنى «بل» كأنك قلت: بل عمرو عندك؛ وليست بمعنى «أي» على منهاج قولك: «أزيد في الدار أم عمرو» ، وأنت تريد: أيهما في الدار؛ لأن «أم» بمعنى «أي» بديلة الألف، لا تقع إلا بعدها كما ذكرنا فيما قبل.