فهرس الكتاب
وقد تقع «أم» في هذا الوجه بعد الخبر، كما تقع بعد الاستفهام؛ لأنها للرجوع عن الأول، كقولك: «قام زيدٌ أم عمروٌ» معناه: بل قام عمرو، رجعت عن الأول وأثبت الثاني، كأنك ذكرت الأول غالطًا ثم رجعت، وحكي عنهم: «إنها لإبل أم شاء» والمعنى: بل هي شاء، وإنما جعلت «أم» ها هنا بمعنى «بل» لأنها بمعنى الرجوع عن الأول، كقولك إذا رأيت شخصًا من بعيدٍ فقدرت أنه زيدٌ فقلت: «إنه زيد» ثم استبان لك أنه عمروٌ فقلت: «أم عمروٌ» ورجعت عن الأول، و «بل» إنما هي رجوع عن الأول، فلذلك جعلت «أم» بمعنى «بل» .
وقال علقمة بن عبدة في «أم» بمعنى «بل» :
هل ما علمت وما استودعت مكتوم = أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
[الأزهية: 128]
أم هل كبيرٌ بكى لم يقض عبرته = إثر الأحبة يوم البين مشكوم
وقال آخر:
فوالله ما أدري أسلمى تغولت = أم النوم أم كل إلي حبيب
معناه: بل كل إلي حبيب، وأما قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ = غلس الظلام من الرباب خيالا
فقد يجوز أن تكون «أم» بمعنى «بل» ويجوز أن
[الأزهية: 129]
تكون عطفًا بعد استفهام مضمر، أراد: أكذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ، وقد قال بعضهم في قوله عز وجل: {أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين} ، إن معناه: بل أنا خيرٌ.
والموضع الرابع: تكون «أم» بمعنى ألف الاستفهام كقولك: «أم تريد أن نخرج؟» معناه: أتريد أن نخرج؟ قال الله عز وجل: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} ، أتى بـ «أم» ولم يسبقها استفهام فيرد عليه «أم» ، وإنما جعلها هي الاستفهام بمعنى: أتقولون افتراه جعل «أم» بمعنى ألف الاستفهام، وكذلك قوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} ، {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} ، {أم له البنات} ، {أم لهم نصيبٌ من الملك} ، {أم تقولون إن إبراهيم} ، {أم يقولون شاعرٌ} ، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ،
[الأزهية: 130]