فهرس الكتاب
{أم اتخذ مما يخلق بناتٍ وأصفاكم بالبنين} معنى «أم» في كل ذلك ألف الاستفهام، لأنه لم يتقدمها استفهام، ونحوها كثير في القرآن.
وأما قوله تعالى: {أتخذناهم سخريًا أم زاغت عنهم الأبصار} ، من قرأها بقطع الألف فـ «أم» مردودة عليها، ومن قرأها موصولة الألف فلـ «أم» وجهان: أحدها أن تكون مردودة على قوله: {ما لنا لا نرى رجالًا} ، والثاني أن تكون «أم» هي الاستفهام بمعنى الألف، وأراد: أزاغت عنهم الأبصار.
والموضع الخامس: أن تكون زائدة كما قال ساعدة بن جؤية:
يا ليت شعري ولا منجى من الهرم = أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
[الأزهية: 131]
«أم» زائدة ها هنا، يقول: يا ليت شعري هل يندم أحدٌ على أن يعيش بعد الشيب، وقال أبو زيد: «أم» في قوله عز وجل: {أفلا تبصرون أم أنا خيرٌ} «أم» زائدة، كأنه قال: أفلا تبصرون أنا خير من هذا الذي هو مهين، وأنشد قول الراجز:
يا دهن أم ما كان مشيي رقصًا = بل قد تكون مشيتي توقصًا
المعنى: وما كان مشيي، والتوقص مشي يقارب الخطو، و «يادهن» ترخيم يا دهناء.
والموضع السادس: تكون «أم» بدلًا من الألف واللام في بعض اللغات، يقول أهل اليمن: «رأيت أم رجل» ، و «مررت بأم رجل» يريدون: رأيت الرجل، ومررت بالرجل، فيجرونها مجرى الألف واللام في جميع
[الأزهية: 132]
كلامهم، ذكر ذلك الأخفش سعيد في كتاب: «معاني الكلام» وقال أبو عبيد: في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه دخل على عثمان رضي الله عنه وهو محصور، فقال: طاب أم ضرب: قال: فأمره عثمان أن يلقي سلاحه، قال الأصمعي: أراد طاب الضرب، يعني أنه قد حل القتال، وقال: وهذه لغة أهل اليمن أو قال حمير، وأنشدني:
ذاك خليلي وذو يعاتبني = يرمي ورائي بامسهم وامسلمه
يريد بالسهم والسلمة، والسلمة الحجر وجمعها سلام.
[الأزهية: 133]
باب
الفرق بين أوْ وأمْ