فهرس الكتاب
في النسق والاستفهام والجواب فيهما
اعلم أن «أو» هي للسؤال عن شيءٍ بغير عينه والجواب فيها: نعم، أو لا، و «أم» لسؤال عن شيء بعينه، والجواب فيها أن تذكر أحد الاسمين، وذلك إذا سأل سائلٌ: «أقام زيدٌ أو عمروٌ» فإنه لا يعلم أقام أحدهما أو لم يقم فاستفهم عن قيام أحدهما، هل وقع أم لا، والجواب أن تقول له: نعم أو لا، ولا يجوز أن تقول له زيد أو عمروٌ، لأن معناه أقام أحد هذين فالجواب: نعم أو لا، وكذلك إذا قال: «أزيدٌ عندك أم عمروٌ» و «أتصدقت بدرهم
[الأزهية: 134]
أو بدينار»، فإنه لا يدري أن عندك أحدهما، ولا أنك تصدقت بأحدهما، والجواب أن تقول له: نعم أو لا.
وإذا قال: «أقام زيدٌ أم عمروٌ» فعطف بـ «أم» فقد علم بأن أحدهما قام، لكنه لم يعلم أيهما هو، فاستفهم ليعرف القائم منهما، والجواب أن تقول له: زيدٌ، أو: عمروٌ، ولا يجوز أن تقول: نعم، ولا: لا، لأن تأويله: أيهما قام أذا أم ذا؟ فجوابه التعيين، كقولك: زيد أو عمرو، وكذلك إذا قال: «أتصدقت بدرهم أم بدينار» فقد علم أنك تصدقت بأحدهما، ولم يعرفه بعينه، والجواب أن تقول: تصدقت بدرهم أو: تصدقت بدينار، ولا يجوز أن تقول: نعم، ولا: لا، لأن معناه بأيهما تصدقت، فالجواب التعيين، وكذلك إذا قلت: «أتقوم أو تقعد» فالجواب: نعم، أو: لا، فإن قلت: «أتقوم أم تقعد» فعطفت بـ «أم» فالجواب أن تقول: أقوم، أو أقعد، فإن قلت: «أزيدٌ أفضل أم عمروٌ» ، لم تعطف إلا بـ «أم» لأن المعنى أيهما أفضل، ولو قلت: «أو» لم يجز لأنها تصير، المعنى أأحدهما
[الأزهية: 135]
أفضل وليس هذا بكلام، ولكنك لو قلت: «أزيدٌ أو عمروٌ أفضل أم بكر؟» جاز؛ لأن المعنى: أأحد هذين أفضل أم بكر؟ وجواب هذا أن تقول: بكر إن كان هو الأفضل، أو تقول: أحدهما - بهذا اللفظ، من غير أن تذكر زيدًا أو عمرًا، لأنك إنما تسأل: أأحدهما أفضل أم بكر، وإنما أدخلت «أو» بين زيدٍ وعمروٍ دون «أم» لأنك لم ترد أن تعادل بينهما، وأن تجعل عمرًا عديلًا لزيدٍ، وإنما أردت أن تجعلهما بمنزلة اسم واحد تعال بينهما وبين بكرٍ بـ «أم» كأنك قلت: أأحدهما أفضل أم بكر، ومثله قول صفية بنت عبد المطلب:
كيف رأيت زَبْرًا = أأقطًا أو تمرًا