فهرس الكتاب
وتكون: تخييرًا، كقول: «كل إما تمرًا وإمَّا سمكًا» أي اختر أحد هذين، ولا تجمعهما.
وتكون: إباحة، كقولك: «جالس إمّا زيدًا وإمَّا عمرًا» ، أي: قد أبحت لك مجالستهما، وهي تكون مكررة في هذه المواضع، قال الله تعالى: {إمَّا أن تعذب وإمَّا أن تتخذ فيهم حسنًا} ، إنما هو: هذا أو هذا، وكذلك قوله: {إما أن تلقي وإمَّا أن نكون نحن الملقين} ، {إما يعذبهم وإمَّا يتوب عليهم} ، إمَّا العذاب
[الأزهية: 139]
وإما الساعة، {إمَّا منًا بعد وإمَّا فداء} ، هذا كله تخيير، ونصب «منّا» و «فداء» على تقدير: وإمَّا مننتم منًّا أو فاديتم فداءٍ.
وأما قوله: {إنّا هديناه السبيل إمَّا شاكرًا وإمَّا كفورًا} فقال الفراء: معناه إنّا هديناه السبيل إن شكر أو كفر، تكون «إن» للشرط، و «ما» زائدة، وقال غيره من البصريين: إن «إمَّا» ها هنا بمعنى التخيير، أراد: إنا هديناه السبيل وخيرناه، وليس يقع الشك من الله تعالى.
وقد يجوز أن تأتي بـ «إما» غير مكررة إذا كان في الكلام عوضٌ من تكريرها، تقول: «إما أن تكلمني وإلا فاسكت» المعنى: إما أن تكلمني وإما أن تسكت.
قال المثقب العبدي يخاطب عمرو بن هند الملك
فإما أن تكون أخي بصدقٍ = فأعرف منك غثي من سميني
[الأزهية: 140]
وإلا فاطر حني واتخذني = عدوًا أتقيك وتتقيني
فلو أنا على حجرٍ ذبحنا = جرى الدميان بالخبر اليقين
أنشد أبو بكر بن درير هذا البيت الأخير مع بيتين غير هذين:
لعمرك إنني وأنا رياح = على طول التجاور منذ حين
ليبغضني وأبغضه وأيضًا = يراني دونه وأراه دوني
فلو أنا على حجرٍ ذبحنا = جرى الدميان بالخبر اليقين
يريد أنهما لشدة العداوة لا تختلط دماؤهما، فلو ذبحا على حجرٍ لافترق الدميان.
[الأزهية: 141]
وقال الفراء: قد أفردت العرب «إما» من غير أن تذكر «إما» سابقة، وهي تعني بها «أو» وأنشد:
تلم بدارٍ قد تقادم عهدها = وإما بأمواتٍ ألم خيالها