فهرس الكتاب
أراد: أو بأموات.
واعلم أن «إما» لا تقع في النهي، لا يجوز أن تقول: «لا تضرب إما زيدًا وإما عمرًا» لأنها تخيير، وأنت قد نهيته عن الفعل، فالكلام مستحيل.
والموضع الرابع: تكون «إما» جزاء بمعنى «إن» وتكون «ما» زائدة للتوكيد، وتدخل معها نون التوكيد، كقولك: «إما تقومن أقم» و «وإما تأتيني آتيك» ، و «إما ترين زيدًا فأكرمه» ، والتقدير: إن تأتني، وإن تر، قال الله تعالى: {وإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} . المعنى: فإن تثقفهم.
[الأزهية: 142]
وقال: {فإما ترين من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا} ، وقال: {وإما تخافن من قومٍ خيانة فانبذ إليهم على سواء} ، وإنما أدخلت نون التوكيد في الجزاء بـ «إن» إذا وصلت بـ «ما» للفرق بين «إما» إذا كانت للجزاء وبينها إذا كانت للتخيير في قولك: «إما تقوم وإما تقعد» فإن حذفت «ما» من «إن» لم يجز إدخال النون، لا تقول: «إن تقومن أقم» لأن حرف الجزاء لا يجلب نون التوكيد.
وقد جاء في الشعر الجزاء بـ «إما» بغير نون التوكيد، قال الأعشى.
إما ترينا حفاةً لا نعال لنا = أنا كذلك ما نحفي وننتعل
واعلم أن «إما» في الشك والتخيير حرف واحد وأما في الجزاء فهي مركبة من «إن» التي للجزاء، و «ما» فهي في التقدير حرفان.
[الأزهية: 143]
وأما «أما» المفتوحة فهي حرف واحد، وهي إخبار ولا يليها إلا الاسم، وتدخل على الابتداء، وهي متضمنة معنى الجزاء، ولا بد لها من جوابٍ بالفاء لأن فيها معنى الجزاء، ويرتفع ما بعدها بالابتداء، إذا لم يقع عليه فعل، كقولك: «أما زيدٌ فمنطلق» ، «زيدٌ» : ابتداء، و «منطلق» خبره، وأدخلت الفاء لجواب «أما» لأن فيها معنى الجزاء، كأنك قلت: زيدٌ مهما يكن من أمره فمنطلق.
ولا تدخل الفاء على خبر الابتداء إلا بعد «إما» ، وإذا كان في الكلام معنى الجزاء، كقولك: «الذي يقوم فله درهم» لأن الدرهم يجب له بالقيام، ولو قلت: «زيدٌ فقائم» ، أو «زيدٌ فله درهم» لم يجز، لأنه ليس له قبل الفاء ها هنا شيءٌ فيه معنى الجزاء، ومثله: «أما طعامك فيطيب» ، و «أما زيدٌ فقائم» ، «أما أبوك فرأيته» و «أما زيدٌ فأبوه منطلق» ، قال الله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين} ، {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} ، فإن وقع بعد الفاء
[الأزهية: 144]