فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 104

فعل يعمل في الاسم الذي بعد «أما» نصبته به، وزال معنى الابتداء كما يزول في غير هذا الموضع بدخول العوامل، فتقول: «أما زيد فرأيت» ، و «أما أخاك فأكرمت» ، يجري الكلام في الإعراب مع دخولها مجراه قبل دخولها، قال الله عز وجل: {فأما اليتيم فلا تقهر} ، نصب «اليتيم» بوقوع الفعل عليه، وقال: {وأما ثمود فهديناهم} ، فرفع بالابتداء لاشتغال الفعل عنهم بضميرهم، وقد قرأ بعض القراء: {وأما ثمود فهديناهم} بالنصب وينشد هذا البيت على وجهين: على الرفع وعلى النصب، قال بشر بن أبي خازم

[الأزهية: 145]

فأما تميم تميم بن مر = فألفاهم القوم وربى نياما

«روبى» : الذين استثقلوا نومًا، الواحد: روبان.

واعلم أن: «أما» المفتوحة مستغنية بنفسها عن التكرير، فإن كرتها فلعطفك كلامًا على كلام، كما قال الله عز وجل: {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث} ، وكما قال عمرو بن كلثوم:

فأما يوم خشيتنا عليهم = فتصبح خيلنا عصبًا ثبينا

وأما يوم لا نخشى عليهم = فنمعن غارة متلببينا

وفي كلام العرب «أما» أخرى، وهي مركبة من حرفين، من «أن» و «ما» وذلك قولك: «أما أنت منطلقًا انطلقت

[الأزهية: 146]

معك»، و «أما أنت سائرًا سرت معك» قال سيبويه: تقديره: أن كنت سائرًا سرت معك، فحذفت «كان» من اللفظ وأضمرت، وزيدت «ما» لتكون عوضًا من حذف الفعل، كما كانت الهاء والألف عوضًا في «الزنادقة» و «اليماني» ولا تكون «أما» هذه إلا مفتوحة والخبر منصوب على خبر «كان» وأنشد سيبويه:

أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ = فإن قومي لم تأكلهم الضبع

قال سيبويه: إن أظهرت الفعل كسرت «إما» ولم يجز

[الأزهية: 147]

فتحها، فقلت: «إما كنت منطلقًا انطلقت معك» ولا يجوز حذف الفعل مع «إما» المكسورة؛ لأن «إن» هذه للجزاء ضمت إليها «ما» ولا يجوز حذف الفعل بعد حرف الجزاء، لأن الجزاء لا يكون إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت