فهرس الكتاب
والدعاء: كقولك: «لا قام زيد» ، و «لا صنع الله لزيد» ، و «لا يغفر الله لفلان» ، و «لا يقطع ربي يدك» ، فتجزم على الدعاء، وتقول: «لا نخرج معك أبدًا» ، تريد: لا خرجنا معك أبدًا، وقال الفرزدق:
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد = لها أبدًا ما دام في الجراضم
فجزم «فلا نعد» على الدعاء، أراد فلا عدنا، و «الجراضم» : العظيم البطن.
[الأزهية: 150]
وجواب القسم كقولك: «والله لا أفعل كذا وكذا» .
والرد في الجواب قولك: «لا» كما تقول: «نعم» و «بلى» ، و «لا» في الجواب ضدهما.
وتوكيد الجحد إنما يكون مع واو النسق، كقولك: «ما قام زيدٌ ولا عمرو» فـ «لا» ها هنا توكيد للجحد، وليست بحرف عطف، إنما حرف العطف الواو وحدها، لأنه لا يجمع بين حرفي عطف، كما لا يجمع بين تأنيثين لأن أحدهما يغني عن الآخر.
والصلة كقوله عز وجل: {ما منعك أن لا تسجد} ، معناه: ما منعك أن تسجد، و «لا» صلة زائدة، قال: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} ، معناه: لا تستوي الحسنة والسيئة، وقال: {لئلا يعلم أهل الكتاب} ، معناه: لأن يعلم أهل الكتاب، و «لا» زائدة، وقال: {وحرام على قريةٍ أهلكناها أنهم لا يرجعون} ، معناه أنهم يرجعون، و «لا» صلة، وقال: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} .
[الأزهية: 151]
المعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، و «لا» زائدة، ومن قرأها بكسر «إن» فإنه يجعل الكلام تامًا عند قوله: {وما يشعركم} ثم يبتدئ، {إنها إذا جاءت لا يؤمنون} ، وتكون «لا» جحدًا.
وأما قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور} ، فإن المعنى: ولا الظلمات والنور ولا الظل والحرور، وكذلك قوله: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء} المعنى: وما يستوي الأعمى والبصير، والذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسيء، وقد قال بعض النحويين: إن «لا» في قوله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار} زائدة و «جرم» فعل
[الأزهية: 152]
ماضٍ معناه ثبت لهم وحق لهم، ويقول المفسرون هو بمعنى حقًا أن لهم النار، وقال الفراء: معناه لا بد، ولا محالة أن لهم النار، و «جرم» اسم منصوب بـ «لا» على التبرئة، وقال أبو العباس المبرد: إذا قلت: