فهرس الكتاب
«لا محالة أنك ذاهب» ، و «لابد أنك ذاهب» ، فـ «أن» في موضع رفع خبر الابتداء، كما تقول: «لا رجل أفضل من زيد» .
فأما قوله عز وجل: {لا أقسم بيوم القيامة} و {لا أقسم بهذا البلد} ، و {لا أقسم بالشفق} ، {ولا أقسم برب المشارق والمغارب} ، وما أشبه ذلك، فقال البصريون والنسائي وعامة المفسرين: إن معناه أقسم، و «لا» زائدة، وأنكر الفراء هذا القول وقال: لا تكون «لا» زائدة في أول الكلام، وقال: إن «لا» في قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} ،
[الأزهية: 153]
رد لكلام من المشركين متقدم، كأنهم أنكروا البعث فقيل لهم: لا، ليس الأمر كما تقولون، ثم قال: {أقسم بيوم القيامة} ، قال أبو بكرٍ بن الأنباري: فعلى مذهبه يحسن الوقف على «لا» .
واحتج من قال بالمذهب الأول بقول العجاج:
في بئرٍ لا حورٍ سرى وما شعر.
قال: معناه في بئر حورٍ، أي: في بئر هلاك، و «لا» صلة.
وقال آخر:
وما ألوم البيض أن لا نسخرا = وقد رأينا الشمط القفندرا
[الأزهية: 154]
معناه: أن تسخر، و «لا» زائدة، و «القفندر» القبيح المنظر.
وقال آخر: وهو الأحوص:
مخافة أن لا يجمع الله بيننا = ولا بينها أخرى الليالي الغوابر
معناه: أن لا يجمع الله بيننا وبينها، و «لا» زائدة ملغاة.
[الأزهية: 155]
وقال الأحوص:
ويلحينني في اللهو أن لا أحبه = وللهو داعٍ دائب غير غافل
معناه: أن أحبه، و «لا» زائدة، ومعنى «يلحينني» يلمنني، يقال: «لحاه يلحاه» إذا لامه، وقال الشماخ في مثله:
أعائش ما لأهلك لا أراهم = يضيعون الهجان مع المضيع
[الأزهية: 156]