فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 104

«لا محالة أنك ذاهب» ، و «لابد أنك ذاهب» ، فـ «أن» في موضع رفع خبر الابتداء، كما تقول: «لا رجل أفضل من زيد» .

فأما قوله عز وجل: {لا أقسم بيوم القيامة} و {لا أقسم بهذا البلد} ، و {لا أقسم بالشفق} ، {ولا أقسم برب المشارق والمغارب} ، وما أشبه ذلك، فقال البصريون والنسائي وعامة المفسرين: إن معناه أقسم، و «لا» زائدة، وأنكر الفراء هذا القول وقال: لا تكون «لا» زائدة في أول الكلام، وقال: إن «لا» في قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} ،

[الأزهية: 153]

رد لكلام من المشركين متقدم، كأنهم أنكروا البعث فقيل لهم: لا، ليس الأمر كما تقولون، ثم قال: {أقسم بيوم القيامة} ، قال أبو بكرٍ بن الأنباري: فعلى مذهبه يحسن الوقف على «لا» .

واحتج من قال بالمذهب الأول بقول العجاج:

في بئرٍ لا حورٍ سرى وما شعر.

قال: معناه في بئر حورٍ، أي: في بئر هلاك، و «لا» صلة.

وقال آخر:

وما ألوم البيض أن لا نسخرا = وقد رأينا الشمط القفندرا

[الأزهية: 154]

معناه: أن تسخر، و «لا» زائدة، و «القفندر» القبيح المنظر.

وقال آخر: وهو الأحوص:

مخافة أن لا يجمع الله بيننا = ولا بينها أخرى الليالي الغوابر

معناه: أن لا يجمع الله بيننا وبينها، و «لا» زائدة ملغاة.

[الأزهية: 155]

وقال الأحوص:

ويلحينني في اللهو أن لا أحبه = وللهو داعٍ دائب غير غافل

معناه: أن أحبه، و «لا» زائدة، ومعنى «يلحينني» يلمنني، يقال: «لحاه يلحاه» إذا لامه، وقال الشماخ في مثله:

أعائش ما لأهلك لا أراهم = يضيعون الهجان مع المضيع

[الأزهية: 156]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت