فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 104

أراد: ما لأهلك أراهم يضيعون، و «لا» زائدة، ثم بينه بقوله:

وكيف يضيع صاحب مدفآت = على أثباجهن من الصقيع

لمال المرء يصلحه فيغني = مفاقره أعف من القنوع

وقد جاءت «لا» زائدة في الشعر كثيرًا.

وقد قرأ بعضهم: (لأقسم) فجعلها لامًا دخلت على «أقسم» ، مثل: «لأحلف بالله ليكونن كذا وكذا» .

وجواب القسم في (لأقسم) قوله: {إن علينا جمعه وقرآنه} .

وأما «لا» بمعنى «لم» فقوله عز وجل: {فلا صدق ولا صلى} ، أي: لم يصدق ولم يصل، وكذلك قوله: {فلا اقتحم العقبة} ، أي: لم يقتحم العقبة، ومن هذا قول القائل للنبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيت من لا شرب ولا أكل، ولا صاح

[الأزهية: 157]

فاستهل»، اي: من لم يأكل ولم يشرب، يعني الجنين، ومنه قول زهيرٍ:

وكان طوى كشحًا على مستكنة = فلا هو أبداها ولم يتقدم

أراد فلم يبدها ولم يتقدم، وقال آخر:

وأي خميس لا أفأنا نهابه = وأسيافنا يقطرن من كبشه دما

أي: لم نفئ نهابه.

قال أبو خراش الهذلي، وهو يطوف بالبيت:

إن تغفر اللهم تغفر جمًّا = وأي عبدٍ لك لا ألمَّا

[الأزهية: 158]

أي: لم يلم بالذنوب.

وأما «لا» بمعنى ليس فقولك: «لا رجل في الدار» ، بالرفع والتنوين، بمعنى: ليس رجل في الدار، ومنه قوله تعالى:

[الأزهية: 159]

{ولات حين مناص} ، أي: ليس حين فرار، والتاء زائدة في «لات» .

وأما «لا» بمعنى «غير» فقولك: «خرجت بلا زادٍ» أي بغير زادٍ، و «جئت بلا شيء» ، و «غضبت من لا شيء» ، و «أخذته بلا ذنب» ، أي بغير ذنب، و «لا» ها هنا اسم لدخول حرف الخفض عليها، ومنه قوله تعالى: {إنها بقرة لا فارض ولا بكر} ، معناه: غير فارضٍ وغير بكرٍ، وكذلك قوله: زيتونة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت