فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 104

أو أكرمه أو ما أشبه ذلك مما يعرفه المخاطب لجئتك و «لجئتك» جواب «لولا» ولا بد لـ «لولا» في هذا المعنى من جواب.

وتدخل اللام في جواب «لولا» للتوكيد، قال الله تبارك وتعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} ، وقال: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} ، وقال تعالى: {لولا كتابٌ من الله سبق لمسكم} ، وتقول: «لولا زيدٌ لما صرت إليك» ، أي: كان مصيري إليك من أجل زيدٍ.

قال الشاعر:

والله لولا الله ما اهتدينا = ولا تصدقنا ولا صلينا

وربما جاء «لوما» في مثل هذا المعنى، أنشد الفراء لبعض بني أسد:

[الأزهية: 167]

لوما هوى عرس كميت لم أبل = على كميت بن أنيف ما فعل

وقوله: «أبل» أصله: «لم أبالي» من «باليت» فحذف الياء للجزم وسكنت اللام عند الوقف، فالتقى ساكنان، وهما الألف واللام، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار: لم أبل.

والموضع الثالث: تكون «لولا» للتحضيض، كقولك: «لولا فعلت كذا وكذا» ، قال الله تبارك وتعالى: {فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة} ، فهذا معنى التحضيض، ومثله قوله عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار} ، {لولا جاءوا عليه بأربعة شهدا} ، وقال الفرزدق:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بني ضو طرى لولا الكمي المقنعا

[الأزهية: 168]

نصب «الكمي» بإضمار فعل، بإضمار فعلٍ، يريد: لولا تعدون الكمي، أي: ليس فيكم كمي، و «لولا» في هذين الموضعين بمنزلة «هلا» .

وحروف التحضيض أربعة: «هلا، وألا، ولوما، ولولا» ، تقول: «هلا تفعل» ، و «ألا تفعل» ، و «لولا تفعل» ، و «لوما تفعل» ، المعنى: افعل.

والموضع الرابع: تكون لولا جحدًا بمعنى «لم» ، كقوله عز وجل: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} معناه: لم تكن قرية آمنت عند نزول العذاب فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، وكذلك قوله: فلولا كان من القرون

[الأزهية: 169]

من قبلكم، أي: فلم يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت