فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 104

واعلم أن «لولا» إذا كان معناها الخبر، فأكثر ما يليها الاسم كقولك: «لولا زيد لقمت معك» ، وربما وليها الفعل كما قال الشاعر:

لله درك، إني قد رميتهم = لولا حددت، ولا عذرى لمحدود

أي: لولا الحد والحرمان.

وإذا كان معناها الاستفهام أو التحضيض أو «لم» فلا يليها إلا الفعل، لأن التحضيض والاستفهام إنما يقع على الفعل، ومتى وليها الاسم أضمر بعدها الفعل، وذلك قولك لمن قال: «أعطيت زيدًا» : «لولا عمرًا» ، تريد: لولا أعطيت عمرًا كما قال الشاعر:

لولا الكمي المقنعا.

أي: لولا تعدون الكمي.

وكذلك إذا ولي الاستفهام اسم فثم ضمير فعلٍ؛ لأن

[الأزهية: 170]

حق الاستفهام أن يكون للفعل، وذلك أن قائلًا لو قال: «جئتك ماشيًا» ، لقلت: «فهلا راكبًا» ، التقدير: فهلا جئتني راكبًا.

فإذا أتيت بالمكنى بعد «لولا» فلك وجهان:

إن شئت أتيت بمكنى المرفوع فقلت: «لولا أنا» ، و «لولا أنت» ، و «لولا هو» وهذا هو الأكثر والأجود، قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} .

وإن شئت وصلت المكنى، فكان كمكنى المخوض في اللفظ فقلت: «لولاك» و «لولاي» ، قال الشاعر:

لولاك ما صمنا ولا صلينا

وقال يزيد بن الحكم الثقفي:

وكم مواطنٍ لولاي طحت كما هو = بأجرامه من قلة النيق منهوي

والكاف، والياء في «لولاك» و «لولاي» في موضع

[الأزهية: 171]

خفضٍ عند الخليل وسيبويه، لأن لفظهما لفظ المكنى المخفوض. وقال الفراء والأخفش: إنهما في موضع رفع، لأنهما في موضع «أنت» و «أنا» فاستعير للرفع ها هنا، كما قالوا: «ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا» فاستعير ضمير الرفع للخفض.

[الأزهية: 172]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت