فهرس الكتاب
باب
مواضع إلاّ
اعلم أن لها ستة مواضع:
تكون استثناءً: كقولك: «قام القوم إلا زيدًا» .
وتكون نعتًا: بمعنى «غير» فتجري ما بعدها على ما قبلها، كما تجري «غيرًا» إذا أردت بها النعت، فتقول: «قام القوم إلا زيد» ، فترفع ما بعد «إلا» في الموجب، لأنها نعت بمعنى «غير» ، كما تقول: «قام القوم غير زيد» ، فترفع «غيرًا» بعد الموجب إذا أردت به النعت لا الاستثناء، قال الله عز وجل: {لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا} ، ومعناه: غير الله، وقال عمرو بن معدي كرب:
وكل أخٍ مفارقه أخوه = لعمر أبيك إلا الفرقدان
[الأزهية: 173]
فرفع «الفرقدين» بعد «إلا» في الموجب، لأنه جعلها نعتًا لـ «كل» بمعنى «غير» تقديره: وكل أخٍ غير الفرقدين مفارقه أخوه لأنه قال هذا في الجاهلية قبل أن يسلم، وكان يظن أن الفرقدين لا يتفرقان، كما قال لبيد في الجاهلية أيضًا:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع = وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
وتكون تحقيقًا وإيجابًا بعد الجحد: كوقلك: «ما قام إلا زيد» ، و «ما في الدار إلا زيد» ، و «ما أعطيت زيدًا إلا درهما» ، و «ما قبض من زيدٍ إلا درهم» ، فـ «إلا» في هذه المواضع تحقيق وإيجاب.
وتكون بمعنى «لكن» كقولك: «والله إن لفلان مالًا، إلا أنه شقي» ، معناه: لكنه شقي، ومن كلام العرب: «ما نفع إلا ضر وما زاد إلا نقص» . تقديره: لكن ضر ولكن نقص، ومنه قوله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} ، معناه: لكن أنزلناه تذكرة، وقوله: {فبشرهم بعذابٍ أليم إلا الذين آمنوا} ، معناه: لكن الذين
[الأزهية: 174]
آمنوا، وقوله: {لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر} ، معناه: لكن من تولى وكفر، وقوله: {فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك} ، معناه: لكن من ارتضى من رسول فإنه يسلك، وقوله: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} ، أي: لكن من رحم يعصم أو معصوم، وقوله: {لا عاصم} في تأويل معصوم، أي: لا معصوم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وقد يجيء المفعول