فهرس الكتاب
على «فاعل» ألا ترى قوله: {من ماءٍ دافقٍ} ، قال الفراء: معناه مدفوق، وقوله: {في عيشة راضية} ، أي: مرضية، وأنشد للحطيئة:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها = واقعد، فإنك أنت الطاعم الكاسي
معناه: المكسو، وقد قالوا: «هذا سر كاتم» ، أي مكتوم؛ لأن الشر لا يكون كاتمًا، وقالوا: الراحلة، وإنما هي المرحولة
[الأزهية: 175]
وقال الخليل رحمه الله معنى «عيشة راضية» ، و «طاعمٍ كاسٍ» أي ذات رضا وذو طعام وكسوة، كما قالوا: «رجل لابن وتامر» أي ذو لبنٍ وتمر.
ومن ذلك قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} ، معناه: لكن قوم يونس، وقوله: {الذين خرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله} ، أي: لكنهم يقولون: ربنا الله، وهذا الضرب في القرآن كثير.
ومثل ذلك في الشعر قول شهاب المازني:
من كان أسرع في تفرق فالج = فلبونه جربت معًا وأغدت
[الأزهية: 176]
إلا كناشرة الذي ضيعتم = كالغصن في غلوائه المتنبت
أراد: لكن هذا كناشرة، وقوله: «كالغصن» يمدحه، أي ضيعتموه وهو كالغصن، و «فالج» قبيلة تفرق أكثرها.
وقال الأعشى في مثله:
كلا، وبيت الله، حتى ينزلوا = من رأس شاهقةٍ إلينا الأسودا
ثم قال:
إلا كخارجة المكلف نفسه = وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
أراد: لكنه كخارجة، والكاف ها هنا زائدة، كقوله عز وجل: {ليس كمثله شيء} ، والمعنى: ليس مثله شيء، وقال آخر:
كذب الشباب علي إلا أنني = أقصرت عن لذاته فقلاني
معنى «إلا» : لكن.
[الأزهية: 177]