فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 104

على «فاعل» ألا ترى قوله: {من ماءٍ دافقٍ} ، قال الفراء: معناه مدفوق، وقوله: {في عيشة راضية} ، أي: مرضية، وأنشد للحطيئة:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها = واقعد، فإنك أنت الطاعم الكاسي

معناه: المكسو، وقد قالوا: «هذا سر كاتم» ، أي مكتوم؛ لأن الشر لا يكون كاتمًا، وقالوا: الراحلة، وإنما هي المرحولة

[الأزهية: 175]

وقال الخليل رحمه الله معنى «عيشة راضية» ، و «طاعمٍ كاسٍ» أي ذات رضا وذو طعام وكسوة، كما قالوا: «رجل لابن وتامر» أي ذو لبنٍ وتمر.

ومن ذلك قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} ، معناه: لكن قوم يونس، وقوله: {الذين خرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله} ، أي: لكنهم يقولون: ربنا الله، وهذا الضرب في القرآن كثير.

ومثل ذلك في الشعر قول شهاب المازني:

من كان أسرع في تفرق فالج = فلبونه جربت معًا وأغدت

[الأزهية: 176]

إلا كناشرة الذي ضيعتم = كالغصن في غلوائه المتنبت

أراد: لكن هذا كناشرة، وقوله: «كالغصن» يمدحه، أي ضيعتموه وهو كالغصن، و «فالج» قبيلة تفرق أكثرها.

وقال الأعشى في مثله:

كلا، وبيت الله، حتى ينزلوا = من رأس شاهقةٍ إلينا الأسودا

ثم قال:

إلا كخارجة المكلف نفسه = وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا

أراد: لكنه كخارجة، والكاف ها هنا زائدة، كقوله عز وجل: {ليس كمثله شيء} ، والمعنى: ليس مثله شيء، وقال آخر:

كذب الشباب علي إلا أنني = أقصرت عن لذاته فقلاني

معنى «إلا» : لكن.

[الأزهية: 177]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت