فهرس الكتاب
والموضع الخامس: تكون «لا» بمعنى واو النسق.
كقوله عز وجل: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} ، معناه: والذين ظلموا منهم، و {الذين} في موضع خفض نسقًا على الناس، وقال عز وجل: {إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم} ، وقال بعض النحويين: «إلا» ها هنا بمعنى واو النسق، كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون، ومن ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فإني غفورٌ رحيم، وقال بعضهم: إن «إلا» في هاتين الآيتين بمعنى «لكن» كأنه قال: لكن الذين ظلموا فلا تخشوهم على الانقطاع من أوله، وكذلك قوله: {إني لا يخاف لدي المرسلون} ، تم الكلام، ثم قال: إلا من ظلم بمعنى: لكن من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوءٍ فإني غفور رحيم.
والموضع السادس: تكون «إلا» بمعنى «إمَّا» كقولك: «إما أن تكلمني وإلا فأسكت» ، المعنى: إما أن تكلمني، وإما أن أسكت.
[الأزهية: 178]
باب
مواضع غير
اعلم أن «غير» سبعة مواضع:
تكون استثناء: كقولك: «قام القوم غير زيدٍ» ، و «هذا درهم غير دانق» ، فتنصب «غيرًا» على الاستثناء.
وتكون نعتًا: كقولك: «قام القوم غير زيدٍ» ، و «هذا درهم غير جيد» ، و «رأيت رجلًا غير صالح» ، و «مررت برجلٍ غير محمدٍ» ، فتجري «غيرًا» على ما قبلها في الإعراب على النعت، قال الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر} ، وقد قرئ: {غير} بالنصب على الاستثناء، وبالرفع نعتًا لـ {القاعدين} ، وبالخفض نعتًا لـ {المؤمنين} .
[الأزهية: 179]
وتكون حالًا: وذلك في كل موضع يصلح في موضعها: «لا» كقوله عز وجل: {غير محلي الصيد} و {غير ناظرين إناه} ، و {غير باغٍ ولا عادٍ} ، وما أشبه ذلك. نصب «غير» في هذه المواضع على الحال لا على الاستثناء، لأن «لا» تصلح في موضعها في هذه المواضع.