فهرس الكتاب
وتكون تحقيقًا بعد النفي: كقولك: «لا إله غير الله» ، فترفع «غيرًا» خبرًا لابتداء، لأن «لا» والاسم معها في موضع رفعٍ بالابتداء.
وتكون بمعنى «لكن» كما قال النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم = بهن فلول من قراع الكتائب
معناه: لكن سيوفهم بهن فلول، وليس الفلول بعيب لهم في السيوف فيكون مستثنى من أوله، وإنما أراد: لا عيب فيهم، لكن سيوفهم هكذا، ومثله قوله النابغة الجعدي.
[الأزهية: 180]
فتى كملت أعراقه غير أنه = جواد فلا يبقي من المال باقيًا
يريد: لكنه جواد مع هذا، وليس استثناء من أوله: ولو استثنى لقال: كملت أعراقه غير أنه بخيل، أو جبان، ونحوه، ومثله قول الفرزدق.
وما سجنوني غير أني ابن غالب = وأني من الأثرين غير الزعانف
كأنه قال: لكني ابن غالبٍ، و «الزعانف» : العبيد والأتباع، و «زعانف الأديم» : أطرافه وزياداته، الواحدة: «زعنفة» بالكسر، وأما «الزعنفة» بالفتح فهي التزيين، مصدر «زعنفه زعنفة» ، أي: زينه تزيينًا.
وتكون بمعنى ليس: كقولك: «أنت غير ضاربٍ زيدًا» ، تريد: أنت لست ضاربًا زيدًا، ومنه قول صلى الله عليه وسلم لزيد الخيل حين وفد عليه: «ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا دون الصفة
[الأزهية: 181]
ليسك»، يريد: غيرك.
وقال لبيد:
فإذا جوزيت قرضًا فاجزه = إنما يجزي الفتى غير الجمل
يريد: ليس الجمل.
وتكون بمعنى المخالف، كقولك: «الصالح غير الطالح» ، و «الجواد غير البخيل» ، أي المخالف له.
[الأزهية: 182]
باب
مواضع كان
اعلم أن لـ «كان» أربعة مواضع: