واعلم أن كل فعلٍ ألفه مقطوعة فكذلك الألف في مصدره، تقول: «يا زيد أكرم إكرامًا، وأحسن إحسانًا» ، وكل فعل ألفه موصولة فكذلك تكون في مصدره كقولك: «يا زيد انطلق انطلاقًا، واستغفر استغفارًا» .
واعلم أن ألف القطع في المصدر من الرباعي تبتدأ بالكسر، كقولك: «أكرم إكرامًا، وأخرج إخراجًا» ، وإنما كسروها في المصدر ليفرقوا بين المصدر والجمع، لأنهم لو قالوا أكرام وأخراج لالتبس بالجمع، كقولك: «أبياتٌ، وأحمالٌ، وأعدالٌ» .
فكل ما في كلام العرب «أفعال» بفتح الألف فهو جمع إلا ثلاثة عشر
حرفًا، يقال: «ثوب أسمال وأخلاق» ، قال الشاعر:
جاء الشتاء وقميصي أخلاق = شراذم يضحك منه التوماق
ويقال: «برمة أعثار، وجفنة أكسار» إذا كانتا مشعوبتين، «وفعل أسماط» إذا كانت غير مخصوفة، «وحل أحذاق، وأرام، وأرماث، وأقطاع» إذا كان منقطعًا موصلًا بعضه إلى بعض، و «ثوب أكياش» لضرب من الثياب رديء النسج، و «أرض أحصاب» أي: ذات حصى، و «بلد أمحال» أي قحط، و «ماء
أسدام» إذا تغير من طول القدم.
وكل ما في كلامهم إفعال بكسر الألف فهو مصدر، إلا خمسة أسماء: «إعصار، وإسكاف، وإمخاض» وهو السقاء الذي يمخض فيه اللبن، «وإنشاط» ، يقال: بئر إنشاط، وهي التي تخرج الدلو منها بجذبة واحدة، «ورمية إنباء» وهي التي تنبو، ولا تدخل إلا شيئًا يسيرًا، قال الهذلي:
.= برميةٍ غير إنباء ولا شرم
وأما ألف الأمر فكل فعل؛ ثالث حروفه في المستقبل مكسور
أو مفتوح، فإن ألف الأمر منه في الابتداء مكسورة، كقولك: «اضرب، اركب، اذهب، انطلق، استخبر» ونحوها لأنك تقول: «يضرب، يذهب، يركب، وينطلق، ويستخبر» ، فيكون ثالثه مكسورًا أو مفتوحًا.