فهرس الكتاب
[الأزهية: 186]
يومًا، يعني اليوم الذي يقع فيه القتال، فهذه التي لها اسمٌ وخبرٌ.
وأما قول مقاسٍ:
ألا أبلغ بني شيبان عني = فلا يك من لقائكم الوداعا
فإنما نصب «الوداع» على خبر «كان» ، واسم «كان» مضمر كأنه قال: فلا يك حظي من لقائكم الوداعا.
والموضع الثالث: تكون «كان» زائدة ملغاة، كقولك: «ما كان أحسن زيدًا» المعنى: ما أحسن زيدًا، و «كان» زائدة ملغاة لا اسم لها ولا خبر، وإنما أدخلوها لتدل على أن ذلك قد مضى، ومثله: «إن زيدًا كان قائمٌ» ، و «مررت برجلٍ - كان - قائم» ، يريد: إن زيدًا قائمٌ، ومررت برجلٍ قائم، و «كان» زائدة للتوكيد لا اسم لها ولا خبر، قال الشاعر:
سراة بني أبي بكرٍ تسامى = على - كان - المسومة العراب
[الأزهية: 187]
فخفض «المسومة» على إلغاء «كان» أراد على المسومة العراب، لأن حرف الجر لا يدخل على الفعل، وقال الفرزدق:
فكيف إذا مررت بدار قومٍ = وجيران لنا - كانوا - كرام
«كان» زائدة ها هنا لا اسم لها ولا خبر عند الخليل، أراد: وجيران لنا كرامٍ، جعل «كرامًا» نعتًا لـ «الجيران» ، وألغى «كان» ولم يعلمها، والقصيدة مجرورة، ولو أعل «كان» ، لقال: «كانوا كرامًا» .
ورد المبرد هذا: وزعم أن «كان» لها اسمٌ وخبرٌ، فاسمها الواو التي فيها وخبرها «لنا» التي قبلها كأنه قال: وجيرانٍ، كانوا لنا، كرامٍ.
ومنه قوله تعالى: {كيف نكلم من كان في المهد صبيًا} ، فـ «كان» ها هنا زائدة، و «الصبي» منصوب
[الأزهية: 188]
على الحال، لا بخبر «كان» والتقدير - والله أعلم: كيف نكلم من في المهد صبيًا، أي: في حال الصبي، ولو انتصب بخبر «كان» لم يكن لعيسى عليه السلام فضل على سائر الناس، لأن جميع الناس كانوا في المهد صبيانًا، فالآية في أمر عيسى عليه السلام أنه كلم الناس في المهد صبيًا لا أنه كلمهم، وقد كان قبل ذلك في المهد صبيًا.