فهرس الكتاب
والموضع الرابع: تكون «كان» مضمرًا فيها اسمها بمعنى: الأمر والشأن والقصة ونحوها، وتقع بعد «كان» جملة يرفعونها بالابتداء والخبر، كقولك: «كان زيدٌ قائمٌ» ، والتقدير: كان الأمر زيدٌ قائمٌ، فـ «الأمر» اسم «كان» وهو مستتر فيها و «زيدٌ» رفع بالابتداء، و «قائمٌ» خبره، والجملة خبر «كان» ، وقد حكي عن العرب: «كان أنت خيرٌ منه» على الإضمار في «كان» ، وقرأ أبو سعيد
[الأزهية: 189]
الخدري: (فكان أبواه مؤمنان) ، ومنه قول العجير السلولي:
إذا مت كان الناس نصفان شامت = وآخر مُثنٍ بالذي كنت أصنع
هكذا أنشده سيبويه، يريد: إذا مت كان الأمر أو الشأن أو القصة: الناس نصفان فـ «الأمر» اسم «كان» وهو مضمر فيها وقوله: «الناس نصفان» ابتداءٌ وخبر في موضع نصبٍ لأنها جملة في موضع خبر «كان» ، و «شامت وآخر» بدل من قوله: «نصفان» يريد: أحدهما نصفان، وأنشده الفراء: «كان الناس نصفين» بالنصب
[الأزهية: 190]
على خبر «كان» وقال عبد بني الحساس في مثله:
أمن سمية دمع العين مذروف = أم كان ذا منك قبل اليوم معروف
وقال هشام أخو ذي الرمة:
هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها = وليس منها شفاء الداء مبذول
جعل اسم «ليس» مستترًا فيها، والتقدير: ليس الأمر شفاء الداء مبذولٌ منهاز
ولا يجوز أن تقول: «زيدٌ كان قائمٌ» على أن تضمر في «كان» الأمر والشأن، لأنه إذا أضمر في «كان» الأمر والشأن، لا يكون ما بعدها إلا جملة.
ولا يجوز أن تقول: «كان زيدٌ قائمٌ» على إلغاء «كان»
[الأزهية: 191]
لأنه إذا تقدمت لم يجز إلغاؤها، فإذا توسطت جاز إلغاؤها على قياس «ظننت» وأخواتها، فيجوز «زيدٌ ظننت منطلقًا» ، ولا يجوز «ظننت زيدٌ منطلقٌ» ؛ لأنه إذا تقدم في صدر الكلام قوي فلم يلغ، كما أن القسم يلغى إذا توسط أو تأخر، ولا يلغى إذا تقدم، تقول: «زيدٌ والله منطلق» ، «زيدٌ منطلق والله» ، ولا يجوز «والله زيدٌ منطلق» حتى تقول: «والله لزيدٌ منطلق» ، وما أشبه ذلك من أجوبة القسم.
[الأزهية: 192]