فهرس الكتاب
تكون نسقًا، فتقع بعد النفي والإيجاب جميعًا، وتقول في النفي: «ما خرج زيدٌ بل عمرو» تستدرك بها الثاني بعد ما نفيت الأول، وتقول في الإيجاب: «قام زيدٌ بل عمرو» فتكون للرجوع عن الأول، والإثبات للثاني، كأنك ذكرت الأول ناسيًا أو غالطًا ثم رجعت.
وتكون بمعنى «رب» فتخفض ما بعدها كقولك: «بل بلدٍ دخلته» تريد: رب بلدٍ دخلته.
قال أبو النجم:
[الأزهية: 219]
بل منهلٍ ناءٍ من الغياض
أي: رب منهلٍ.
وتكون لترك كلام وأخذ في غيره: ويقال: للإضراب عن الأول، وهي في القرآن بهذا المعنى كثيرٌ، قال الله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكر} ، ثم قال: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} ، فترك الكلام الأول وأخذ بـ «بل» في كلام ثان، ثم قال حكاية عن المشركين: {أأنزل عليه الذكر من بيننا} ، ثم قال: {بل هم في شكٍ من ذكري} ، فترك الكلام الأول وأخذ بـ «بل» في كلام ثانٍ، ثم أخذ في كلامٍ آخر أيضًا فقال: {بل لما يذوقوا عذاب} .
وقال: ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم
[الأزهية: 220]
لا يظلمون، ثم قال: {بل قلوبهم في غمرةٍ من هذا} فترك الكلام الأول، وأخذ بـ «بل» في كلام آخر، وقال: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة} ، ثم قال: {بل جاءهم الحق} ، قال: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} ، ثم قال: {بل أتيناهم بذكرهم} ، وقال: {أم يقولون تقوله} ، ثم قال: {بل لا يؤمنون} ، وقال: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍ منها بل هم منها عمون} ، وأشباه ذلك في القرآن كثيرة.
ومنه قول أبي ذؤيب، حيث ترك الكلام الأول، وأخذ في غيره، واستأنف الكلام بالاستفهام:
[الأزهية: 221]
بل هل أريك حمول القوم غادية = كالنخل زينها ينع وإفضاخ
ويروى: «يا هل أريك» ويقال: «أفضخ النخل» إذا صارت في بُسره حمرة وصفرة، و «أينع» أدرك، وقال لبيد:
بل من يرى البرق بت أرقبه = يزجي حبيًا إذا خبا ثقبا