فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 104

هو أعم من الأوثان، لأنه قد يكون وثنًا وغير وثنٍ، وجميع ذلك يجب أن يُجتنب، فبين بـ «من» الرجس المراد ها هنا، وهو الرجس الذي هو الوثن.

[الأزهية: 225]

وأما قوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان} ، فـ «من» تحتمل وجهين: أحدهما التبعيض، كأنه قيل: بعض عمل الشيطان، والآخر التبيين، كأنه قيل: رجس هو عمل الشيطان.

وأما قول سيبويه: «هذا باب علم ما الكلم من العربية» فإنها لتبيين الجنس لأن الكلم قد يكون عربيًا وعجميًا، فبين المراد، وهو العربية، كأنه قال: ما الكلم الذي هو العربية؟

والموضع الرابع: تكون «من» زائدة للتوكيد، كقولك: «هل من رجلٍ في الدار؟» ، و «هل من طعامٍ عندك؟» ، فـ «من» ها هنا زائدة للتوكيد، وموضع «من رجلٍ» و «من طعامٍ» رفع بالابتداء، كأنه قال: هل رجلٌ في الدار، وهل طعامٌ عندك، وكذلك قولهم: «ما جاءني من رجل» ، أي: رجل، «وما جاءني من أحدٍ» ، أي: ما جاءني أحد؛ لأن الفعل لابد له من فاعل، ومنه قوله تعالى: {ما أريد منهم من رزقٍ} ، و {ما لكم من إلهٍ غيره} ، وما من

[الأزهية: 226]

إله إلا الله.

قال الأنصاري:

فما حملت من ناقةٍ فوق رحلها = أبر وأوفى ذمة من محمد

فأما قوله عز وجل: {فكلوا مما أمسكن عليكم} فقد قال بعض النحويين: إن «من» ها هنا زائدة والمعنى: فكلوا ما أمسكن عليكم، وهذا غلطٌ عند سيبويه؛ لأن «من» إنما تزاد في غير الواجب خاصة، نحو النفي والاستفهام، وهي على مذهبه ها هنا للتبعيض، أي: كلوا منه اللحم دون الفرث والدم، فإنه محرم عليكم.

وأما قوله تعالى: {وينزل من السماء من جبالٍ فيها من برد} ، فإن سأل سائل فقال: قد ذكرت

[الأزهية: 227]

«من» في ثلاثة مواضع فما معناها في كل موضعٍ فالجواب: أن الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض على معنى أن الجبال بردٌ ينزل بعضها، وأما الثالثة فعلى وجهين: التبعيض والتبيين، أما التبعيض فعلى معنى ينزل بعض البرد، وأما التبيين فعلى معنى أن الجبال من بردٍ، كما تقول: «الثياب من خز» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت