فهرس الكتاب
باب
مواضع الواو
اعلم أن الواو اثني عشر موضعًا:
تكون نسقًا: كقولك: «قام زيدٌ وعمروٌ» .
وتكون استئنافًا: أي: يستأنف بها ما بعدها، كقوله عز وجل: {ليبين لكم ونقر في الأرحام} ، رفع {ونقر} على الاستئناف، أي: ونحن نقر، ومثله: {ثم قضى أجلًا وأجلٌ مسمًّى عنده} ، وقوله: {وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} .
وتكون للقسم: كقولك: «والله لأفعلن كذا وكذا» ، و «جاءني زيدٌ وعبد الله» كسرت الدال بواو القسم، ومثله: «أكلت الطعام والحجر الأسود» .
وتكون بمعنى «رب» كما قال امرؤ القيس:
[الأزهية: 231]
ومثلك بيضاء العوارض طفلةٍ = لعوبٍ تنسيني إذا قمت سربالي
أي ورب مثلك.
وتكون بمعنى مع: كقولك: «استوى الماء والخشبة» ، و «جاء البرد والطيالسة» ، و «ذهب زيدٌ وأخاك» ، أي استوى الماء مع الخشبة، وذهب زيدٌ مع أخيك.
قال الشاعر:
فكان وإياها كحران لم يفق = عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا
أي: كان معها.
وتكون بمعنى الباء، كقولك: «متى أنت وبلادك» والمعنى: متى عهدك ببلادك، وكقولهم: «بعت الشاء: شاة ودرهم» ، والمعنى: شاة بدرهمٍ، إلا أنك لما عطفته على المرفوع ارتفع بالعطف عليه.
[الأزهية: 232]
وتكون بمعنى «إذ» كقولك: «أتيتك، والسماء تمطر» ، و «رأيتك وزيدٌ واقف» ، والمعنى: إذ السماء تمطر، وإذ زيد واقفٌ، وتسمى أيضًا واو الحال وواو الابتداء، لأن ما بعدها مبتدأ، قال الله تعالى: {يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} ، قال سيبويه: الواو ها هنا في موضع «إذ» أي إذ طائفةٌ د أهمتهم أنفسهم، أي: في هذه الحال.