فهرس الكتاب
وتكون بمعنى «أو» في التخيير: كقوله عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ، المعنى أو ثلاث أو رباع.
وتكون للصرف عن جهة الأول: كقولك: «لا تأكل السمك وتشرب اللبن» بالنصب، أي: لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، قال الشاعر:
[الأزهية: 233]
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله = عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
أراد: لا تجمع بين النهي عن خلقٍ وإتيان مثله.
وتكون مقحمة - أي زائدة في الكلام - لو لم تجئ بها لكان الكلام تامًا، كقوله عزل وجل: {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه} ، المعنى: أوحينا إليه، فتكون {أوحينا} جواب {فلما} ، وكذلك قوله: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} ، المعنى: ناديناه، والواو فيه مقحمة، ومثله قوله: {حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها} المعنى: حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها، فتكون {فتحت} جواب {حتى} .
ومن ذلك قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى = بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل
[الأزهية: 234]
الواو مقحمة في قوله: «وانتحى» ، والتقدير: فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا، فتكون «انتحى» جواب «فلما» وقال أبو عبيدة: الواو في قوله: «وانتحى» واو نسق، والجواب في قوله: «هصرت» لأنه يروى بعد بيت «وانتحى» .
هصرت بفودي رأسها فتمايلت = علي هضيم الكئح ريا المخلخل
ومعنى «هصرت» : جذبت.
وقال آخر: أنشده الفراء:
حتى إذا قملت بطونكم = ورأيتم أبناءكم شبوا
[الأزهية: 235]
وقلبتم ظهر المجن لنا = إن اللئيم العاجز الخب
أراد: قلبتم، وهو جواب «حتى» ، وقوله: «قملت» ، أي: كثرت، وقوله: «قلبتم ظهر المجن» ، أي: تغيرتم عمّا كنتم عليه.