فهرس الكتاب
واعلم أن الواو لا تقحم إلا مع «لما» و «حتى» ولا تقحم مع غيرها إلا في الشاذ، كقولهم: «ربنا ولك الحمد» ، المعنى: ربنا لك الحمد، والواو مقحمة.
وقال قتادة: إن جواب الجزاء في قوله عز وجل: {إذا السماء انشقت} ، قوله: {أذنت لربها وحقت} ، يعني أن الواو في قوله: {وأذنت لربها} مقحمة، ومعنى المقحم أن يكون الحرف مذكورًا على نية السقوط.
وحروف الإقحام خمسة:
أحدها الواو، وقد ذكرناها.
[الأزهية: 236]
والثاني: لام الإضافة في النفي والنداء، كقولك: «لا أبا لك» ، و «لا غلامي لك» ، و «يا بؤس للحرب» ، اللام فيهما مقحمة، ولم يبطل معنى الإضافة.
والثالث هاء التأنيث، كقول النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب.
و «يا طلحة أقبل» ، أراد: يا أميم، ويا طلح، فأقحم الهاء وأجراها مجرى ما قبلها في الحركة لأنه لم يعتد بإدخالها.
[الأزهية: 237]
والرابع: تكرير الاسم، كقول جرير:
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم.
أراد: يا تيم عدي فأقحم الثاني.
والخامس: ذكر المضاف على طريقة التوكيد، كقول الأعشى:
كما شرقت صدر القناة من الدم
أراد: كما شرقت القناة، فأقحم «الصدر» .
والموضع الحادي عشر: تكون الواو زائدة للتوكيد، كقولك: «ما رأيت أحدًا إلا وعليه ثياب حسنة» وإن شئت: «إلا عليه ثياب حسنة» ، وفي القرآن: وما أهلكنا من قريةٍ إلا ولها كتابٌ
[الأزهية: 238]
معلوم، وفي موضع آخر: {وما أهلكنا من قريةٍ إلا لها منذرون} .
وقال الشاعر: