فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 104

ويقول: هذا كما يقال: «أنت بين زيدٍ وعمروٍ» ولا يقال: بين زيدٍ فعمروٍ.

وقال الأخفش: الفاء في قوله: «بين الدخول فحومل» ، بمعنى الواو، يريد: وحومل.

فأما قوله عز وجل: {وكم من قريةٍ أهلكناها فجاءها بأسنا} ، فقال قومٌ: إن الفاء ها هنا بمعنى الواو لأن البأس لم يأتها بعد الهلاك، وقال آخرون: معنى قوله: {أهلكناها} ، أي: حكمنا عليها بالهلاك فجاءها بأسنا، فجيء البأس من قبل الهلاك.

[الأزهية: 245]

وأما قوله عز وجل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ، فإن معناها إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير وضوءٍ فاغسلوا، كما قال تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} ، يعني: إذا أردت القراءة فالاستعاذة قبل القراءة، وكذلك الغسل قبل القيام.

والوجه العاشر: تكون الفاء زائدة للتوكيد في خبر كل شيءٍ يحتاج إلى صلة، كقولك: «الذي يقوم فله درهم» ، و «أيهم يقوم فله درهم» ، و «من يقوم فله درهم» ، قال الله تعالى: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} ، {وما بكم من نعمة فمن الله} ، {والذان يأتيانها منكم فآذوهما} ، {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم} ، فأدخل الفاء في خبر «الذين» للتوكيد.

[الأزهية: 246]

وهذا قول أبي عمر الجرمي وكثير من النحويين، وقال بعضهم: إنما دخلت الفاء في خبر «الذي» لشبه الجزاء، ألا ترى أنك تقول: «الذي يقوم فله درهم» ، فمعناه أن له درهمًا من أجل قيامه ولو لم يأت بالفاء لجاز أن يكون له درهمٌ لا من أجل قيامه، ولا يجوز أن تقول: «الذي أريد منك فدرهم» ، لأنه ليس فيه معنى الجزاء، وكذلك ما أشبهه.

وقد يدخلون الفاء زائدة للتوكيد فيما لا يحتاج إلى صلةٍ، كما قال حاتم الطائي:

وحتى تركت العائدات يعدنه = يقلن: فلا يبعد، وقلت له: ابعد

فأدخل الفاء زائدة للتوكيد، ولو حذفت كان معنى الكلام صحيحًا.

[الأزهية: 247]

وقال آخر:

لما اتقى بيدٍ عظيم] جرمها = فتركت ضاحي كفه يتذبذب

فأدخل الفاء للتوكيد، وقال آخر:

لا تجزعي إن منفسا أهلكته = وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت