فهرس الكتاب
وفي «فحل: فحالة، وفحولة» ، وفي «صقر: صقورة» ، وفي «بعل: بعولة» ، وفي «عمٍ وخالٍ: عمومة وخؤولة» ، الهاء في هذه الجموع لتأكيد التأنيث، قال الله تعالى: {كأنه جمالةٌ صفر} ، وقال: {ترميهم بحجارة من سجيلٍ} ، وقال: {وبعولتهن أحق بردهن} ، وكذلك قولهم في جمع «ملك: ملائكة» ، أدخلوا الهاء لتوكيد التأنيث، وكان حقه أن يجمع على «ملائك» ، كما تقول: «مصنع ومصانع» ، وللنحويين في أصل «ملك» قولان: قال بعضهم: أصله:
[الأزهية: 251]
«ملأك» واحتج بقول الشاعر:
فلست لإنسي ولكن لملأك = تنزل من جو السماء يصوبُ
وقال آخرون: أصله: «مألك» لأنه مأخوذ من «الألوك» ، و «المألكة» وهي الرسالة، وقول الشاعر: «ولكن لملأك» كان الوجه أن يقول: ولكن لمألك، ولكنه قلب فقدم اللام وأخر الهمزة.
والوجه السابع: تدخل الهاء للمبالغة في المدح والذم، كقولهم في المدح: «رجل علامة» و «نسابة» و «راوية للأخبار» و «باقعة» و «بصيرة» وكأنهم أرادوا به «داهية» وقالوا في الذم: «رجل لحانة»
[الأزهية: 252]
و «هلباجة فقاقة جخابة» كأنهم أرادوا به «بهيمة» وقد قيل إن الهاء في قوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} ، وقوله تعالى: {ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} ، وقوله: {وذلك دين القيمة} ، هي هاء المبالغة، وكذلك الهاء في قولهم: «خليفة» هي للمبالغة، والأصل فيه: «خليف» .
والوجه الثامن: تدخل الهاء للنسب في الجمع الذي على زنة «مفاعل» نحو: «المهالبة» و «الأشاعثة» و «الأشاعرة» في جمع «المهلب، وأشعث، وأشعر» بمعنى: مهلبين، وأشعثيين، وأشعريين، ينسبون إلى «المهلب، وأشعث،
[الأزهية: 253]
وأشعر» واحدهم: «مهلبي، وأشعثي، وأشعري» وكذلك «الأزارقة» ينسبون إلى نافع بن الأزرق، و «المسامعة» ، ينسبون إلى «مسمع» و «المناذرة» ينسبون إلى «منذر» واحدهم: «أزرقي، ومسمعي، ومنذري» ، وكذلك «السبابحة» و «البرابرة» بمعنى السبجيين، والبربريين، واحدهم: سبجي وبربري، وقد انضم في هذا النسب الذي في «المهالبة» ونحوها إذا أردت «المهلبيين» إلى العجمة، فاجتمع مع الهاء النسب والعجمة، و «السبابجة» : قوم من السند يستأجرون ليكونوا في السفينة كالمندرقة.