فهرس الكتاب
والوجه التاسع: تدخل الهاء للعجمة في الجمع الذي على زنة «مفاعل» نحو قولهم: «الجواربة» و «الموارجة» جمع «جورب ومورج» وهو الخف، وهما اسمان أعجميان قد أعربا، وزيدت الهاء في الجمع للدلالة على أنه أعجمي، وكذلك «الطيالسة» جمع «طيلسان» ، و «الصوالجة» جمع «صولجان» ، و «الصوابحة» جمع «الصوبح» وهو عود يمد به العجين للرقاق، وكذلك «الكرابجة» جمع «الكربج» وهو الحانوت، والأصل فيه بالفارسية: «كربه» وقد أدخلوها في العربي الذي على هذا الوزن أيضًا فقالوا: «صيرف وصيارفة» و «صيقل وصياقلة» .
[الأزهية: 254]
والوجه العاشر: تدخل الهاء عوضًا من حرف محذوف في الجمع الذي على زنة «مفاعيل» نحو: «زناديق وزنادقة» و «فرازين وفرازنة» ، «وجحاجيح وجحاجحة» ، الهاء في هذا الجمع للعوض من الياء، وهي لازمة لا تحذف لأنها عوض، فإن حذفتها أتيت بالياء لأنهما يتعاقبان، وكذلك قولهم: «أناسية» في جمع «إنسان» ، الهاء عوضٌ من الياء المحذوفة لأنه كان يجب «أناسي» كما قال الله عز وجل: {وأناسي كثيرًا} .
والوجه الحادي عشر: تدخل الهاء على المصدر عوضًا من حرف محذوفٍ، كقولهم: «أقام إقامة» ، و «استقام استقامة» و «وزن زنة» ، وما أشبه ذلك زادوا الهاء، لأنه كان ينبغي أن يكون: «أقوم إقوامًا، واستقوم استقوامًا، ووزن وزنًا» فلما أسقطوا الواو جعلوا الهاء كأنها عوض من ذلك الحرف، وتكملة لما سقط من الكلمة.
والوجه الثاني عشر: تدخل الهاء على المصدر لتبين عدد المرات كقولك: «ضربت ضربة» ، و «جلست جلسة» ، و «أكلت أكلة» .
والثالث عشر: تدخل الهاء في الوقف، لبيان الحرف أو الحركة قبلها، نحو دخولها بعد ألف الندبة لبيان الألف في قولك: «وازيداه» ، ونحو دخولها في الوقف لبيان الحركة في قوله عز وجل:
[الأزهية: 255]
{فبهداهم اقتده} ، و {لم يتسنه} ، {وما أدراك ما هيه} وبعد ياء الإضافة نحو: {كتابيه} ، و {حسابيه} ، و {ماليه} ، و {سلطانيه} ، هي في أربعة مواضع في القرآن، وهي تسمى هاء الاستراحة، وهاء الوقف، ومن أثبت الهاء في الوصل في هذه المواضع فإن ذلك على نية الوقف، وإن كان الفصل بين النطقين في هذا قصير الزمان، ومنه قول الشاعر وهو عمرو بن ملقط: