فهرس الكتاب
اعلم أن «رب» حرف خافضٌ، وهي مبنية على الفتح، ولها عشرة أحكامٍ.
فمن أحكامها: أنها للتقليل.
ومن أحكامها أن لها صدر الكلام بمنزلة «ما» النافية، و «إن» المؤكدة وألف الاستفهام في أن لها صدور الكلام فتقول: «رب رجلٍ جاءني» ولا تقول: «جاءني رُب رجلٍ» .
ومن أحكامها: أنها تدخل على الاسم دون الفعل، تقول: «رب رجلٍ» ولا تقول: «رب يقوم» .
ومن أحكامها: أنها تدخل على الاسم النكرة دون المعرفة، تقول: «رب رجلٍ لقيته» ولا تقول: «رب زيدٍ لقيته» ، وتقول: «رب رجلٍ وأخيه منطلقين» ، ولا تقول: «رب رجلٍ وزيدٍ منطلقين» وإنما جاز في الأول لأن «وأخيه» في موضع نكرة، لأن المعنى: وأخٍ له.
[الأزهية: 259]
ومن أحكامها: أنه لابد للنكرة التي تدخل عليها من صفةٍ من صفات النكرة، إما اسمق وإما فعلٌ وإما ظرفٌ وإما جملة، ولا يجوز أن تقول: «رب رجلٍ» وتسكت حتى تقول: «رب رجلٍ صالحٍ» ، أو «رب رجلٍ يقول ذاك» ، أو «رب رجلٍ عندك» ، أو «رب رجلٍ أبوه عالمٌ» .
وأما قول الشاعر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارًا عليك، ورب قتلٍ عار
فإنما أراد: رب قتلٍ هو عارٌ، فحذف المبتدأ من الجملة التي هي من صفة معمول «رب» .
ومن أحكامها: أنها تأتي لما مضى، وللحال دون الاستقبال، تقول: «رب رجلٍ قام» و «يقوم» ، ولا تقول: «رب رجلٍ سيقوم» و «ليقومن غدًا» ، إلا أن تريد: رب رجلٍ يوصف بهذا، كما تقول: «رب رجلٍ مسيءٍ اليوم ومحسنٍ غدًا» ، أي: يوصف بهذا.
[الأزهية: 260]
ومن أحكامها: أنها تدخل على المضمر قبل الذكر على شرط التفسير، وتنصب ما بعد ذلك المضمر على التفسير، كقولهم: «ربه رجلًا جاءني» فـ «رجلًا» فسر الهاء، ومعنى «ربه رجلًا» : رب رجل، وليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره، ولو كانت ضمير شيء جرى ذكره لصارت معرفةٍ، ولم يجز أن تلي «رب» ، لأنه لا يليها إلا النكرة، ولكنها ضمير مبهم قبل الذكر على شريطة التفسير فأشبهت بإبهامها النكرات، لأنك إذا قلت: «ربه» احتاج إلى أن تفسره بغيره، فضارع النكرات، إذا كان لا يخص، كما أن النكرة لا تخص.