فهرس الكتاب
وفي التاء في قوله: {ولات حين مناص} اختلاف، هل هي متصلة بحاء «حين» أم منقطعة عنها، وقد بينَّا ذلك في كتاب «الوقف» .
ومن أحكامها أنها تثقل وتخفف.
[الأزهية: 264]
قال أبو كبير في تخفيضها:
أزهير إن يشب القذال فإنني = رب هيضلٍ لجب لففت بهيضل
«الهيضل» : جمع هيضلة، وهي الجماعة، و «اللجب» : الكثير الأصوات، «لففت» أي: خلطت، يقال: «لففت القوم بالقوم» إذا خلطتهم بهم، وقرأ بعض القراء: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ، بالتخفيف والأصل فيها التشديد ثم تخفف.
ومن أحكامها أنها توصل بـ «ما» فتبطل «ما» عملها، ويستأنف الكلام بعدها وتدخل على المعرفة وعلى الفعل من أجل «ما» ، كقولك: «ربما قام زيدٌ» و «ربما زيد قام» ، و «ربما الرجل قام» ، و «ربما فعلت كذا» .
قال الشاعر: جذيمة الأبرش:
ربما أوفيت في علمٍ = يرفعن ثوبي شمالات
[الأزهية: 265]
وقال أبو داود:
ربما الجامل المؤبل فيهم = وعناجيج بينهن المهار
ولما كانت «رب» إنما تأتي لما مضى، فذلك «ربما» لما وقع بعدها الفعل كان حقه أن يكون ماضيًا، وقال النحويون في قوله عز وجل: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} : إن «رب» إنما دخلت على الفعل المستقبل لصدق الوعد، فكأنه قد كان، لأن القرآن نزل وعده ووعيده وسائر ما فيه حقًا لا مكذوبة له، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن، ألا ترى قوله عز وجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} ، {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم} ، {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} ، أنه لم يكن، وجاء في اللفظ كأنه قد كان لصدقه في المعنى، وهو كائنٌ لا محالة.
[الأزهية: 266]
باب
دخول حروف الخفض بعضها مكان بعض